صفوها أنتم بما شئتم .. فلا أعرف لها وصف محدد، أنا فقط أريد أن أعبر عن ذاتي.

٢٠٠٧-٠٨-١٦

المصري اليوم - أحزاب للرحلات فقط







أحزاب للرحلات فقط
كتب سارة نور الدين 10/2007



هل تعتقد أن السبب الرئيسي للانضمام للأحزاب هو رغبة الشباب في العمل السياسي، أم أن هناك عدداً كبيراً من شباب الأحزاب السياسية ليس لهم أي علاقة بالسياسة؟ انضموا للحزب لمجرد الكارنيه والرحلات المخفضة والدورات المجانية التي يقدمها الحزب لأعضائه.
يقول محمد عادل (٢١ سنة): إن هناك بالفعل شباباً ينتمي مثلاً للحزب الحاكم ولكن تلك العضوية لمجرد تسهيل الكثير من المصالح ولضمان الابتعاد عن قبضة الأمن و«كبسات» الشرطة، وأعتقد أن أغلبية عضوية الحزب الوطني تقوم علي ذلك، وشبابه يظهرون في الرحلات والدورات التدريبية التي يمنحها لهم الحزب أكثر من أي ظهور أو مشاركة في العمل السياسي، وذلك من خلال إمكانياته الضخمة لأنه الحزب الحاكم،
وبعيداً عن الحزب الوطني فإن الأحزاب الأخري لا تمتلك إمكانيات مادية لتمنح أعضاءها امتيازات مماثلة لما يمنحه الحزب الحاكم وهو ما يستغله لزيادة أعضائه، وبالتالي القوة البشرية التي يستند إليها ليثبت أنه حزب الأغلبية والملايين.
أما أحمد محمد (٢٠ سنة) فقال: إن الأحزاب بحالتها الآن لا تشجع علي الانضمام إليها، ولكن ما يعطيه الحزب الوطني للشباب يتيح فرصة كبيرة لاكتساب الخبرات ولا يشترط هنا أن أمارس السياسة أو أشتغل بها، ويكفيني أن أستفيد من العضوية من خلال الدورات التدريبية في الكمبيوتر وأيضاً في مجال حقوق الإنسان وأيضاً مناقشة العديد من القضايا الاجتماعية مع زملائنا الشباب في الحزب.
ويقول عبدالرحمن عياش (١٩ سنة): أشفق كثيراً علي الشباب الذين يفعلون ذلك وليس لهم إلا في الرحلات والدورات التدريبية ولا يشاركون في أنشطة حزبية حقيقية وهي أهم ما تهدف إليه الأحزاب السياسية وما تقدمه من خدمات اجتماعية هو نشاط فرعي وليس رئيسياً، بالإضافة إلي أن غالبية الرحلات التي تقوم بها الأحزاب لا تخضع للإشراف الجيد أو التنظيم، وفي النهاية لا نستفيد منها خاصة لأنها تقوم برحلات ترفيهية أكثر منها «تثقيفية».
وقد ذهب البعض إلي أن لجوء الشباب للأحزاب لمجرد اكتساب الامتيازات التي تقدمها هو مأساة كبيرة لأن الأحزاب والقائمين عليها من المفترض أن يكون لهم أهداف قوية وفكر مميز، ومن وجهة نظر محمد مجدي (٢٣ سنة) الذي قال: إن موقف قيادات تلك الأحزاب التي تقبل عضوية الشباب علي هذا النحو استغلالية وهم من المفترض أن يكونوا أكثر الناس تأثيراً في مجريات الحياة السياسية في مصر،
أما موقف الشباب فهو يعكس حالة السطحية التي تسود المجتمع المصري، وهم في النهاية شباب غلابة لا يعرفون مصلحتهم، وأعتقد أن الحزب الحاكم هو أكثر الأحزاب التي تقوم عضوية الشباب فيه علي الخدمات الاجتماعية التي يوفرها والمنح والتسهيلات وأيضاً البرستيج الذي يتمتع به أعضاء الحزب، ولا يهتم شبابه بأهداف الحزب أو برنامجه السياسي، وهو ما يعطينا -وهماً- انطباعاً بأن الحزب الوطني هو حزب الأغلبية والجماهيرية من الشعب المصري.

٢٠٠٧-٠٨-١٥

عاشق ام عيون عسلية

الاغنية دي سمعتها انهاردة بالصدفة بس عجبتني اوي معرفش ليه
و حبيت اني اكتبها هنا علي البلوج

الاغنية لاحمد عدوية بتقول :

عاشق يا عيني عليا / ظالماني الليالي
يا أم العيون عسلية / يا وردة يا غنوة زماني
يا طير أخضر يا ورد انتا علي مية
انا فين و انتا فين / و مين دلك عليا
انا عاشق
اديتك عمري كله / يا حمام الغية
اتاريك بتحب الكل / راسمالك ملاغية

* اخر جملة محبتهاش في الاغنية دية

احساس غريب بعد ما انتهي المشوار

احساس غريب حسيته ساعة لما طلبت مني ننهي كل شئ بينا .
حسيت بأن اللي بينا حيرجع تاني و اكتر من الاول و اننا حنكون مع بعض للنهاية .
مش عارف بيتهيألي و لا ايه بالظبط ؟
بس انا غالبا احساسي بيكون صح .
يمكن بسبب الاحساس ده اتعاملت مع طلبها بمنتهي الثبات .
مش عارف

تواريخ مهمة كانت بيني و بينها

تواريخ ما بيني و بينها صعب تتنسي ...
1- 15/3/2004

بداية تعارفنا علي بعض

2- 29/5/2006

أجمل تلفون مش حنساه ابدا و معاه اجمل مفاجأة

3- 23/7/2006

تاني اجمل تلفون و اسرع مقابلة في اجن وقت . و اجمل عصير مانجة شربته شفايفها

4- 6/8/2006

احلي قعدة جمعتنا مع بعض

5- 14/8/2007

انتهي المشوار

لسة مرستش علي طريق

لسة مرستش علي طريق اختاره بعد ما سبت شغلي من حوالي اسبوعين .
كل الحاجات اللي راهنت عليها خذلتني .

شركتي مع نادر . خذلتني . رافض يعمل عقد مشاركة . طيب ليه يرفض اذا كان سليم النوايا معايا و لا هي العملية مجرد ان عاوز حد
يخفف عليه قيمة الايجار الشهري .

احمد عامر و مشغول بفرحه .

محمد طارق و موبايله خارج نطاق الخدمة و مش موجود طول اليوم في بيته . يعني حتي معرفتش منه رد الراجل اللي
حنشغله السنترال و السيبر ايه ؟

وسط كل ضغوط الشغل دي عمال بخسر في ناس مش عارف ليه . حمدي بتاع سيبر عرب نت زعلان لان البرنتر حسب كلامة ما اتصلحتش مع ان المشكلة بسيطة جدا .. يجيب كابل يو اس بي بفلتر . ب 10 او 15 جنيه بالكتير .

و - هي - امبارح خلاص انهينا علاقتنا رسميا .

انا ممكن اغامر و اعمل المشروع لوحدي . بس المشكلة ان مجال الكمبيوتر في البدايات زي ما انا لاحظت لازم يكون في اتنين شركاء مع بعض . لان العلاقات فيه متداخلة بشكل كبير جدا . لازم اتنين يقسموا الشغل بينهم واحد يتفرغ لادارة المبيعات و التسويق و التاني يفضي نفسه للمشتريات علشان الاسعار طالعة نازلة و عاوزة متابعة اول باول .

مش عارف ربنا يسويها بقي .

ليلي - قصة قصيرة


" ليلي "" أمر علي الديار ديار ليلي .. أقبل ذا الجدار و ذا الجداراوما حب الديار شغفن قلبي و لكن حب من سكن الديارا "آه يا قيس .. تتألم لأنك تعشق .. و كم من قيس مثلك يعشق .. و يتألم .هل كانت ليلي حقا ً تـُحبك يا صديقي ..؟! أم كانت تحب أشعارك ؟!سؤال لطالما شغل بالي .. و لطالما ملت إلي الإجابة الثانية ..لا تسل لماذا ؟!ربما أكون أنا معقد من النساء .. فقد رأيت الكثير منهن .. لكني أحن دوما ً إلي ليلي وأكتب فيها الشعر , و يــُكحل السودا عيوني من السهر , و صادقني القمر لأني أزورهكل مساء حتي صباح اليوم التالي ." ليلي " خلدها قيس بأشعاره .. كما خلد روميو ؟جولييت ., و كما خلد عنترة " عبلة " و أتسائل لماذا لم يذكرتاريخ العشق أن إمرأة خلدت حبها لرجل ؟- أجاب صديقي : أنسيت كلوباترا ...؟- قلت : كليوباترا .. لم تكن رومانسية .. بالشكل المفهوم , كانت سياسية , سخرت ذكائها وجسدها لأجل مصالحها و عرشها .كان حبها لقيصر ثم لأنطونيو" حب سياسي "- لكن كيف خلدهم الناس بين العاشقين .. إن كان ما تدعيه صحيحا ً ؟- الناس يا صديقي تحتاج للعشق و الحب . الناس يا صديقي .. نزعتهم دائما ً رومنسية..أبهرهم مشهد الإنتحار لهما .. و نسيا أنه عـُرف قديم إنتحار الملوك خشية الأسر .و مع هذا فإني أحب " ليلي " . ربما تكون طبيعة الرجل في داخلي تحرضني علي هذا ..لكنه " التحريض الجميل ".-2-أسمعك يا كاظم تقول : " أنا عاشق حتي البكاء , وحبيبتي يوما ً ستأتي كي تبادلني الوفاء "أتت ليلاي .. حبيتي من بلاد الغربة . أتت بعد عامين .. قاطعة آلافا من الكيلومترات .. حاملة معها آلام وجراح ..تشقي بها الجبال ..وتئن منها السماء ..في التراث أن الذي سافر ليأتي بالنوق الحــٌمر هو " عنترة " مهرا ً لحبيبته ..و إغترب سنينا ً كثيرة .. و تعرض لأخطار ٍعظيمة .. تعرض معها لخطر فقد حياته أكثر من مرة ..لكم كله يهون لأجل حبيتبه التي لم ينسها لحيظة من الزمان .. حتي أثناء القتال ..تذكر بسمتها " فوددتُ تقبيل السيوفِ لأنها لَمَعَت كبارق ثغرك المتبسم"أتت حبيبتي, و حملت لي معها , أحلاما ً جميلة و بسيطة , ناسية كل الفروق الإقتصادية بيننا , لتحلم أحلام طفلة جميلةومبهجة . بإمكانها لو شاءت التنزه أن تكون في أفخم الأماكن , لكنها لأنها تريد أن تكون معي و بجانبي, تفضل المطاعم الشعبية ..و ان تشاركني أكل الكشري و الترمس و المشي علي الكورنيش .. و الجلوس بجانبي علي الشاطئ تغطينا السماء و يحضننا البحر .. تشعر بالأمان و هي مستلقية علي صدري و أشعر بالنشوة حين تقول لي " أنت دنيتي "كانت هذه أحلامنا البسيطة . لكن هل حقا ً " تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن "هل إستسلمت لقيود مجتمعنا .. الصارمة و الغير مبررة .. و البربرية ..- إنه إستيقاظ العقل ..- أي عقل يا صديقي .. في الحب لا عقل .. و لا قيود ... و لا محال .. الحب لا يعرف إلاأن نكسر حدود الزمان و المكان .. مهما كانت القيود ..لا تقل لي إن مشكلتي جموح مشاعري .. فمشاعر مقيدة .. كالجثة الميتة .يا صديقي .. الحب ينتصر في النهاية .. بعيدا ً عن وهم القيود ..-3-" عانيت .. عانيت لا حب أبوح به و لست تدرين شيئا ً عن معاناتي ..أمشي و أضحك يا ليلي مكابرة .. علي أٌخبي عن الناس إحتضاراتي "هل تبرأت ليلي .. من حب قيس لها ؟ و إن كان فلماذا ؟ و ما ذنب المسكين ... تتركه للظن يقتله .- تفسر صديقتي الموقف لي : إنها تحبك , و يمنعها عنك قيد الضمير .. و تستطرد : الضمير وهم نصنعه ..لنبرر به أفعالنا .. ونـُصبغ عليها مسحة الخير ..- أخاف يا صديقتي أن تكون فهمت عشقي لها خطئا ً , أن يتبادر لذهنها أني كنت أخدعها , أو أتسلي بها , كما يتسلي الطفل بلعبته .نعم " الرجال أطفال كبار " يسعون أيضا ً للإمتلاك .. و السيطرة .. و الوحدنة في الحب و في كل شئ ...لكنهم لا يكسرون كالأطفال ألعابهم بل يضعونها في متحف كي تظل طول العمر شاهدا ً عليهم ...شاهدا ً خالدا ًعلي أحاسيسهم النبيلة .. و الجميلة ...-4-و أعود .. اعود لطاولتي .. لا شئ معي سوي كلمات "يا لوعة الفؤاد .. المتعب من صبابته ... إليك يا حبيبتي يشتاق ..يتمني أن يراكي .. و لو للحظات ...ما أصعب هذا البعد... إن كان العشق .. عشقك .. أنتي بالذات ....يا إمرأة .. قلبت موازيني ... و جرت في شراييني ..جريان الدم في الوريد ...أخاف ... أن تكوني وهما ً ... أخاف أن تكوني مجرد زكري ...فتعبت من زكرياتي الحزينة ...و من أفكاري الليلة و النهارية.. التي أضحت أزكارا ً ..كأوراد الصباح و المساء...يومية ...و مقدسة ...أخاف أن تكوني كما كانت ليلي الأخري ... شيئا ً جميلا ًمات قيس و لم ينله...(( إنتهت ))

عبدة - قصة قصيرة


-1-" أنا للبيع , فلتشتر ِ يا سيدي , سأكون لك عبدة "لم أتمالك منع نفسي من الاستغراب و الاندهاش من هذه الجملة و كاد عقلي أن يطير لولا " نوبة الثبات " التي امتلكتني وقتها , و لا أعلم كيف أتاني هذا الثبات في وقت ٍ أنا فيه بلا اتزان نفسي أو إدراكي أو حركي , فأنا فاقد لحبيبتي , التي انتظرت وصولها منذ عامين , و لما أتت لا أعلم لها عنوان .-2-التقتني وكعادتها مكتئبة حزينة , لم يكن ثمة جديد سوي العيون الحائرة و الدموع الحبيسة , و الصوت الذي يكاد تختفي ملامحه و الذي يشبه في هدوئه و حزنه و اضطرابه حفيف الأشجار ." لقد فقدت نفسي و أهلي , و حبي , و احترامي ,وكل شئ . أنا مسخ حقير , بلا قيمة , إني سافلة , و وضيعة , و رخيصة "" ما بك ِ ..؟!!!ما كل هذا اليأس , و الإحباط , و الكره للذات , و للحياة ؟!! "" نعم , لقد كرهت حياتي التعسة , القذرة , أتمني أن أموت , يعذبني صبح كل يوم أن تردد الروح إلي ٌ , أتمني لو أنام نوما ً أبديا ً .. بدلا ً من حياة كهذه , بلا أمل ٍ أو أمان أو حب " .-3-لا أصعب من أن تجد أمامك إنسان ينهار , و الأكثر قسوة أن تراه يحتقر نفسه ,و مستعد لأن يعذبها و يــُضيعها .. هكذا هي صديقتي الحساسة جدا ً..حاولت أن أخفف عنها أحزانها ..صدتني و عجلت : " لا تحاول إني ( قانطة من الرحمة ) "- و لكن لا يقنط من رحمة الله إلا الظالمون ..- " و لكني بشر , تحملت كثيرا ً , و لكل طاقة احتمال ..أنا منذ ولدت يا صديقي , و لم أذق السعادة , شجار دائم بين والدي أنتهي بانفصالهما .. لتنفرد أمي بتعذيبي بعصبيتها ومزاجها المتقلب , و ينفرد أخي بقمعي الدائم , و الحجر علي ذوقي و اختياراتي و أفكاري ... لم أكتشف طيبة والدي إلا قبيل وفاته بمدة .. كم والدي طيب و حنون و حساس .. علي عكس ما كانت تصفه لنا والدتي .مات أبي , صديقي و حبيبي وفيلسوفي و معلمي .. بينما كنت أتوجه إليه لأعلنه بزميلي الذي يريد الارتباط بي ,و الذي يشبهه كثيرا ً في طيبته و حنانه و عطفه وأدبه الجم و رومانسيته المبهرة و اتساع أفكاره و ولعه بالقراءة و الأهم حبه لي الذي يحسدني عليه الكافة , و الفرحة تكاد تطير بعقلي .. لا بل طار بالفعل من الفرحة.. و كنت كفراشة .. تـُحلق في علين السماء منتشية , لا تري في الكون سوي ألوان مبهجة و لا تسمع سوي موسيقي سعيدة ..وصلت إلي مسكنه .. وجدت علي أول الطريق سرادق .. ظننت أن الذي مات جدتي المسنة هرولت علي المنزل لأواسيه , وجدت جدتي تجلس وسط جمع من النساء ملتفات في دائرة سوداء , لا زلت أذكر شكلها , و كيف أنساها و هي تشبه أقداري السوداء التي تحاصرني .اندفعت إلي حجرته .. اقتحمها ..الشيخ يتلو عليه الشهادتين ..و حول سريره أعمامي ..انهرت ,,,احتضنني عمي بدفء .. و قال " يرحمه الله كان يريد أن يراك ِ , ولما غبت ِ عنه أخذ يقبل صورتك و يحتضنها " .-4-مات أبي , و ما زالت صورته أمامي دائما ً , و صورة أمي و أعمامي , يتنازعون – في أسبوع وفاته – تركته .. وكأنه " كلب و راح " ..هل حين أموت سيتذكروني بالخير ؟!! أم سيسرعون باقتسام تركتي ..مات الوفاء يوم مات أبي , ومعه مات الأمان .-5-- أحترم يا صديقتي أحزانك , لكنك لست ِ الوحيدة التي فقدت أباها أو الوحيدة التي نشأت في أسرة غير مستقرة , أشعر أن في الأمر شئ خفي ...- اضطربت معالم وجهها و شردت لدقائق .. أكلمها و لا ترد ... كأن علي رأسها الطير!!- هل تكرهين أمك ..؟- " نعم أكرهها " ردت بعنف و هي تصرخ . " هي السبب الأول في تـُعسي و شقائي , هي التي أماتت أبي كمدا ً , لم ترحمه وهي تعلم كيف كان يعشقها , أتصدق .. لم يتزوج بعدها طيلة عشرين عاما ً .. ظل وفيا ً لها عشرين عاما ً .. كنت أزوره أجده جالسا ً أما صورتها الكبيرة يتأملها تأمل الصوفي في ملكوت الله .. هه .. لم تكن أمي تستحقه بأنانيتها و ماديتها و سطحيتها العاطفية .-6-" أرهقتني بأسئلتك , ألا ترغب أن تشتري .. استعبدني أرجوك أن تستعبدني ..."- كفي .. انك تثيرين .. جنوني ..و أنا لا أحتمل أكثر .. ثم أن خطيبك أولي بك أن تكلميه و أن تشتكي له و تعرضي نفسك عليه ..- ضحكت باستهزاء و لا مبالاة .. خطيبي, ههههه. تركته- لماذا ؟!- أنتي غريبة , أليس فيه ميزات والدك ..؟- و لكنه ليس أبي , لا أريد إلا أبي فقط .. تصمت هنيهة و تـُكمل .. و هي حائرة النظرات كمن يسترجع شيئا ً من أعماق الفكر " أخاف يأتي يوم , تجده ابنتي يتأمل صورتي تأمل الصوفي .."- أنتي متشائمة .. انك لست أمك ؟- و لكني أنثي .. كأي أنثي .. لا أريد في الحب عبدا ً بل سيدا ً..- لا عبودية في الحب .. بل لا عبودية من الأساس .. نحن لسنا في العصور الوسطي ؟- تضحك باستهزاء .. فارد بعنف.. " انتهت "- تضحك أعلي .. وتضرب كفا ُ بكف.. " أنت ساذج .. و واهم .. أيها المثقف و السياسي و الثائر دائما ً .. ألسنا عبيد في بلدنا للرئيس .. وزبانيته.. أليس كل فرد منا يخضع للأقوي حبا ً أو كرها ً .. فلم تستبعد هذا عن الحب ...- نصيحتي إليك .. نصيحة امرأة ..لا تريد من الحياة سوي انتظار الموت " لا تضعف أمام امرأة تحبها , مهما كانت تحبك , لأنها ستنبذك "- بالحق قل لي " هل كلمتك حبيبتك ؟!!!- لا- إذن لا تسأل فيها .. لقد باعتك لأنك تحبها ...-7-- و ما ذنبه خطيبك أن تعاقبيه بذنب أمك ...؟- ذنبه أنه كأبي ساذج – يحبني كثيرا ً – ويعتبرني كمنحوتة , يحافظ علي مشاعري جدا ً و يريد إرضائي بشتي السبل , يعتبر جسدي مقدسا ,, تحملق في وجهي بدهشة .. تصور.. لم يحاول لمسه قط..- انه يحبك بنبل حقا ً ..- المرأة لا تعترف بالحب الحسي النبيل ..- لكنه ليس حب إذن ..- سمه ما شئت , لكنها الحقيقة ..-8-أزعجني كلامها بشدة إن ما تقوله في مواضع كثيرة يكاد يتطابق مع الواقع , بل هو الواقع أحيانا ً بكل حذافيره , و تساءلت .. هل أفكاري اليوتوبية والخيالية .. تصلح لهذا الزمان ,, الذي سيطرت عليه الماديات ..لا شك أن أصدق الكلام أحزنه .-9-" أتشتري ..!!- أنا لا أشتري حرية أحد , لن أكون سعيدا ً ..؟- سأكون أنا سعيدة- أنت ِ لست ِ سلعة و لن استغلك ..؟- كلنا سلع .. و صدقني سأكون أسعد إنسان لانك أنت الشاري ..- لماذا تحتقرين نفسك ..؟- نفسي و أين نفسي .. أعرض عليك عرضا ً .. لقد أتعبتني , و لهذا أصر عليك ..اسمع .. خذ جمالي و اعطني حنانك ..؟- كيف ..؟- كما شئت , كلي لك ...اعتبرني ثوابا ً ستكسبه ..- و حبيبتي ؟!!!- انسها كما نستك ,أو احتفظ بها , هي حبيبتك و أنا عبدتك أنا أرضي بذلك- خلص يا محمد- العبدة لا تقول يا محمد- معك حق " يا سيدي "" انتهت "-

٢٠٠٧-٠٨-١٤

الصبر مفتاح


يقولون أن (( الصبر مـُفتاح ُ..


و أن بعد كل مساء ُلابد و أن يطلع صباح


ُو لكم صبرت ُ فلا أنتي تأتي


و لا أنا أرتاح


أغائبة الشخص عن ناظريا


و في القلب لكي مكان بين الأفراح ُ و الأتراح ُ


عودي اليا .. عودي اليا..


فإن البعد ذباح


ُشهورا ً ثلاثة .. ألا تكفي ؟!!أ


أم تريدي زيادة الجراح جراح ُ ؟


أيـُعجبك أرق عيوني .. و عيونك أنتي ترتاح



بين الشخصانية و الموضوعية أين أنت ؟


إن أصدق اللحظات هي لحظات التأمل مع الذات , فالذات هي القوة الجبارة بداخلك التي لا تستطيع إستكشاف دررها إلا إذا حاورتها , فسألتها و أجابتك , و جادلتها فأقنعتك بما أردت خفيانه أو بما خفي عنك .و لحظات الصدق شحيحة , فليس كل انسان قادر علي ممارسة فعل التأمل الصادق مع الذات , بعذوبة و شفافية وتسليم تام لما تُمليه عليه ذاته .و من هنا فيجب التمييز بين نوعين من التأمل : التأمل الصادق الحقيقي , و التأمل الكاذب الوهمي , و هو الذي تتحكم فيه وحدك في الإجابة عن أسئلتك و شواغلك , بإجابات تٌسلم بها مسبقا , و ترضيك فينتفي بذلك عامل الصدق , الذي هو معيار التأمل الحقيقي .و الشخص المتأمل هو الذي يٌعمل عقله في كل صغيرة أو كبيرة إبتغاء الوصول للحقيقة أو الإقتراب منها فهي هدفه ومطلبه , و لا سواها . و هو إن وجدها أعترف بها و خضع لها حتي لو لم تكن تتفق مع مصالحه و شئونه .و من هذا المدخل , فإن الإنسان المتأمل بطبيعته هو إنسان موضوعي فهو لا يكتفي بمظاهر الأشياء , التي قد تبدو مبهرة , بل يغوص في أعماقها حتي يتأكد من صدقها أوكذبها . فهو يعتقد أن ( ليس كل ما يلمع ذهبا ً ) فالموضوعية جوهرها التأمل الذي أداته العقل السليم الحيلم .و علي النقيض تماما ً فإن الشخصاني يكون أبعد شخص عن الموضوعية لأنها تؤرقه و تُبدد مصالحه و تحرمه من سلطاته و سلطانه الذي اليه يسعي ,و تحد من طموحاته الفردية فهو علي نفيض الموضوعي ليس مستعد لأن يكون كبش فداء لأفكار تخدم غيره فهو إنسان متمحور حول ذاته يراها شمس الوجود و يري نفسه مركز الكون الذي من عنده يبتندئ كل شئ و ينتهي فهو متسلط علي نفسه و علي غيره .متسلط علي نفسه لأنه يمنعها الإعتراف بالحقيقة التي يعرفها و التي تتصادم معه فهو أيضا ً مكابر و مغالط و معاند .و متسلط علي غيره لأنه يريد فرض إرادته عليهم سواء أقتنعوا بها أم لا , شائوا أم أبوا .و الشخصاني ضيق الأفق لا ينظر أبعد من طرف أنفه فهو متكالب علي شئونه يريد لها التمام فحسب بأي طريق كان فتراه يضرب بكفيه ذات اليمين و ذات الشمال بحثا ُ عن كل ما يساعده علي تحقيق أهدافه الآنية منها أو البعيدة . و هو لتخبطه هذا لا يعترف إلا بالحلول المؤقتة و العاجلة فقط غير ذي رؤية بعيدة , تُلم بأبعاد الموضوع وزواياه و تأثيراته بعيدة المدي , و هي الصفات التي تلتصق بالانسان الموضوعي و تدل عليه .و الشخصاني غالبا ً فاشل وجاهل ومحدود المواهب و متخلف فما شاعت الشخصانية في مجتمع إلا و رأيته في ذيل الأمم و ما اختفت عنه و انحسرت إلا و كان في طليعة الأمم المتقدمة التي تقود و التي لها تأثير ايجابي و قرار نافذ و احترام واجب .فإذا رأيت نفسك مستمع جيد لغيرك , تؤمن بأدب الإختلاف و تنظر للموضوع محل الطرح نظرة اتساع و عمق فأنت موضوعي .و إذا رأيت أنك مٌقاطع لحديث غيرك باستمرار , متشبث بآرائك , علي خطئها , ترفض الإقرار أو الإذعان بذلك ,مقدس لفكرتك فأنت شخصاني .فتــُري أنت من تكون

ثقافة الكلام المرسل


إن الحديث عن ثقافة الكلام المرسل ليس بالشئ الهين , إذ أن لهذه الثقافة إنعكاسات عميقة تؤثر علي تأخر أو تقدم المجتمعات تبعا ًلمدي إنتشارها أو إنحسارها .و بداية ينبغي التمييز بين ( ثقافة الكلام المرسل ) و بين ما يمكن أن نسميه بـ ( ثقافة الكلام الدقيق ) . فيبنما الثانية تقوم علي أسس موضوعية كمحاولة الوصول إلي الحقيقة وحدها , و التأكد من صحة ما يُسمع و ما يُقال , بالتدقيق الشديد في الكلام و محاولة إختبار صدقه من كذبه , و حقيقته من وهمه , ثم عرض النتائج في النهاية و رصها بطريقة كيفية رصينة .نجد أن ثقافة الكلام المرسل هي علي نقيض ذلك كله , تتسرع الأحكام و تتعجل النتائج , و تعرض لأفكارها بطريقة كمية خفيفة . و بمعن ً آخر , فالفارق بين الثقافتين أنه بينما ثقافة الكلام الدقيق تقوم علي الموضوعية و إعمال العقل , تقوم ثقافة الكلام المرسل علي الخفة و راحة العقل . و ثقافة الكلام المرسل , مولودة من الجهل و ناشرة له أيضا ً . و هي كذلك مولودة من التعصب و مولدة له فهي تخاطب المشاعر و العواطف لا العقول و هي كالسرطان الذي يتمدد في الجسم حتي يغطيه كله بمرور الزمن حتي يصبح مآله الفناء . و اللافت للنظر , أنك حيث تري مجتمع متخلف تجد هذه الثقافة شائعة فيه , و عكس هذا لا تري مجتمعا ً متقدم إلا و هي محسورة فيه , و لا ادل مثال علي ذلك من أوربا و نقلتها الكيفية من جهالة العصور الوسطي إلي مدنية العصور الحديثة , حين أختلف تفكير الناس من ( انا أصدق و لهذا يمكن أن أفهم ) إلي ( أنا أفهم و لهذا يمكن أن أصدق ) .و لعل قديما ً تنبه أفلاطون إلي هذا حين أشار في مدينته الفاضلة إنه لن تتحقق سعادة أو خير أو عدل للبشرية إلا إذا حكم العالم الفلاسفة , فالناس حسب تقسيمات عقولهم ثلاث عقول , كما يشير , سيد يوسف , عقول صغيرة تهتم بشخصنة الأمور , و عقول عادية تهتم بمناقشة شئون الحياة اليومية , و عقول كبيرة لا تهتم لا بشخصنة الأمور و لا بمناقشة شئون الحياة بل هي إما تدحض الآراء أو تعدلها أو تضيف إليها .و من هذا فإن سبب إنتشار هذه الثقافة هو وجود ( أزمة عقول كبيرة ) , فلا جدال أنه كلما أتسعت قاعدة العقول الكبيرة كلما أتجهنا أسرع نحو التقدم علي كافة المستويات , و كلما لا زالت قاعدة العقول الصغيرة و العادية تتسع كلما تخلفنا عن هذا . اننا نحتاج الي ( تعليم حقيقي ) يُعمق الفكر و يخلق روح النقد و الشك , و يفتح نوافذ جديدة علي الابداع , و يرسي قيم الحوار الجاد و الهادف و البناء و ننظر إلي اليابان , و كيف أنها تدين بتقدمها الحالي , بثورة تعليمية بدأت من عهد الميجي فجعلتها قوة كبيرة لها شأنها و وزنها في العالم .هذا هو السبيل للحد من هذا السرطان الخبيث " ثقافة الكلام المرسل

كام مرة سرقت نفسي ؟


في كلام غريب ... في حياتنا بنستعمله .. تحس و انتا بتسمعه ..ان في لخبطة في دماغك ... و ممكن جدا ً تعتبرها جمل هبلة أو عبيطة .. و ان اللي بيقولها شارب حاجة مثلا لونها أصفر .. من الكلام ده .. حد يقولك .. أصلي سرقت نفسي ... و فلان سرق نفسه .. انا اول ما باسمع كدة باقول ....ده زي الفيل اللي مشي ع الحيطة بتاع عادل الفار .لكن طبعا ً قعدت افكر .. لحد موصلت للنتيجة المذهلة .. لحل المعضلة الخنقة دي ... و هو ان سرقت نفسك دي .. معانيها كتير جدا ً... ممكن مثلا سرقت نفسك .. يكون معناها ... نجزت ... او عملت حاجة يعني في وقت قياسي .. و ممكن يكون معناها .. التاني .. انك خلصت نفسك من مشكلة ما .. و ممكن يكون معناها ... بقي لو انتا بتحب .. انك سرقت نفسك .. و فضيت نفسك و قضيت ساعة بقرب الحبيب .. بعيدا ً عن كلاكيع الدنيا ...انا بقي سرقت نفسي .. كتير ... جدا ً... و لكن في الآخر غالبا ً.. كنت باخد فوق دماغي ..و بعيد عنكم .. دماغي .. وجعتني جدا ً.. لحد ما طلعلي " كالو كبير .. زي بتاع .. الفيلم الابيض و الاسود .. اياه .. اللي مش فاكر .. اسمه ايه .. بسبب الزهايمر اللي جالي .. بسبب كتر الضرب ... اللي خدته المسكينة ..سرقت نفسي .. مرة ...و نشفت دماغي و اصريت ان انا مدخلش كلية حربية اللي والدي كان عوزني اخشها غصبن .. عني .. و لاني برج اسد ... و ده برج فظيع .. و مريع .. و بشع .. جدا ً و عندي بشكل يعقد ... و قراراتي لازم اخدها من نفسي ... و مش بحب القيود ... فطبيعتي ... متقبلش ان حد ... يديني اوامر .. بشكل مستفز .. و يمشيني علي هواه .. عمال علي بطال .. فعملت خدعة ...اثناء الكشف الطبي .. الدكتور يقولي في كشف النظر .. هاه العلامة دي .. لفوق و لا تحت .. اقوله دي .. يمين ..يقولي و ده كبيرة و لا صغيرة.. اقوله .. مش شايف ... حاجة اصلا ً... و اسفرت هذه الجهود المضنية ... عن نجاحي .. و الحمد لله سرقت نفسي .. من مستقبل ... لمهنة مش حلاقي فيها نفسي ... و لكن في ظل حكم العسكر بتراودني نوبات ندم .. كان زماني دلوقتي .. في طريقي اكون كمان 20 او 30 سنة رئيس جمهورية .. خاصة مع احتمال قيام اي انقلاب عسكري نبقي نسميه ثورة بعد كدة ..و سرقت نفسي .. مرة .. كنت مع مجموعة من صحابي .. كابوريا .. و عوض و سامي بن ممدوح القاهري .. و كنا اذ ذاك .. وقتها يعني .. في العيد الكبير .. و حدث ان قام رفقاء السوء .. و الصحبة الاشرار .. بمعاكسة بنات .. يخلوا العيون غصبن عنها مفنجلة .. و يجبروها علي التأمل الموضوعي .. و اللاموضوعي .. و اه يا عيني من التأمل .. و مشينا .. مشينا .. وراهم .. و اصحابي .. بيقولوا افيهات ايه ... زي العسل ... و البنات اخر استجابة ... و ضحك بقي .. و حاجات تخلينا نصدق نفسنا اننا .. خلاص .. وصلنا لهدفنا ... و دخلوا في حارة .. ضيقة ... و دخلنا وراهم ... تداعبنا أحلام التلاقي و الوصال ..و مرة واحدة طلع عيل صغير طوله شبر و نص .. حاول يكعبل ..اطول واحد في صحابي كابوريا .. و قاله ( الولة الصغير هو اللي قال ) امشي يلة يا اما حقطعك .. ضحكنا من المنظر و قبل ما نكمل ضحك .. لاقينا امة لا اله الا الله ملمومة علينا و محوطانا .... من كل جيهة .. و اللي ما يشتري يتفرج .. كاننا كنا وجبة في بوفيه مفتوح .. العبد الغلبان غلبان اساسا ملوش لا في ضرب و لا في عراك .. لقيت نفسي مرة واحدة ... و انا ماسك الموبيل في ايدي .. عشان كنت فرحان بيه .. و اول مرة امسك موبيل .. بضرب اي حد ييجي .. بكيعان ايدي بس .. و الناس تقع .. عن يمنيني و عن شمالي و من امامي و من خلفي .. كنت و لا عنترة يومها .. و لأن الجري نص الجدعنة ... فطلعنا نجري ... و نجري ... في شوارع جانبية ... اسفرت المعركة في النهاية .. عن مطاردات منهم لينا حتي البحر .. و حصارنا بالموتوسيكلات و المطاوي .. و لكن ربنا شخص لينا واحد بن حلال .. كان مرة معدي ادام دكان صاحبنا بن عوض .. البقال .. و اشتري منه سجاير فرت .. فخلصنا الراجل منهم ...انا بقي سرقت نفسي في الموقف ده باني جريت ... و اكتشفت .. اني موهوب جدا ً,, في العدو مسافات طويلة ...و خسرت .. ساعتها .. ان هدومي اتوسخت ....الموقف التالت اللي انا فاكر اني سرقت نفسي فيه .... هو اول علاقة ليا بامتحان كميا ... و كان امتحان شهر .. و كان أستاذ حكمت (راجل متنكر في زي ست .. بنقاب ... و صوتها خشن اجش ..و نظراتها حادة كالالمان ) في الامتحان ده غشيت .. و كانت اول مرة اغش ...عشان انا معرفتي بالكميا زي .. معرفتي بالسنسكريني .. بالظبط .. و الحمد لله علي كل حال .. جت بطلعتها البهية .. في حصة الانجليزي .. و ندهت عليا .. و قالت .. فين محمد مجدي .. انا افتكرت اني طلعت الاول .. قالت شاطر .. ضحكت ضحكة عبيطة .. قالت .. ايه الذكاء ده .. نص من عشرة ...متهيألي كفاية كدة .... انهاردة .....و شقتوا بقي ان ممكن اوي الواحد يسرق نفسه .. بس ممكن بردو يدفع التمن .... صحيح ... من قتل يقتل و لو بعد حين

الصمت


أصيب المصريين بداء " الخرس " سؤال يطرح نفسه وبقوة .. ؟ ما أسبابه ؟ و ما علاجه ؟ هل " الخرس " طبع في المصري لا يمكن أن يغيره . أقول " الخرس "و ليس الصمت .. فالصمت يكون لمن يملك لسانا ًَ يستطيع أن ينطق به كيفما شاء ,وقتما شاء حتي لو طال سكوته , و لكن الخرس يكون لمن لا يملك من الأصل لسانا ً يستيطع أن ينطق به أبدأ , أو أن ينطق كلاما ً لا يفهم منه شيئا ً . الحقيقة أننا قطيع من الخرس حسب وصف صديق لي , قال معلقا ً حين أخذت رأيه في صمت المصريين فقال ببساطة إنه " صمت الماعز " و إن كانت الماعز أكثر خيرا ً منا لأنها تعبرعن مواقفها بإصدار صوت ينبه كل من يسمعه إلي لهجة الإحتجاج و الإعتراض بينما نحن لا يسعنا إلا ضرب كف بكف و إنتظار المفاجآت . تأمل أي تمثال فرعوني .. بل ومصري حديث .. يعبر عن المواطن المصري . ستجده لمواطن قليل الكلام . هذا المصري لا يحب بطبعه أن يتكلم كثيرا ً و لعل ليس كل الخير مستحبا ً , فعلي الرغم من أن الرجل من خصاله الطيبة عدم الثرثرة إلا أن هذه الصفة الحميدة التي هي في أساسها مدخل إلي الحكمة , لو حسن تطويعها , قد استغلت من الحكام المصريين علي مر العصور أبشع و أسوأ إستغلال , إذ ربطوا الدين بالدنيا , ربطا ً غير منطقيا ً , يجعل المصريين يعيشون و يعمرون و يحتملون الضيم و الذل و لا يقاومون بحجة إن ما في الآخرة أحسن عاقبة ً و أن الحساب يكون يوم الحساب , و هذه العقلية التراثية , هي لا شك عقلية متخلفة تتنافي مع صحيح الدين نفسه , و لا أعني دينا ً معينا ً ,و لكن من بديهيات أي دين , رفض الظلم و مقاومته , إذ أن الغرض منه هو نشر العدل الذي هو نقيض الظلم أساساً و من ثم فلا عدل مقترن بظلم . و لكي يتحقق العدل فثمة آليات تساعد عليه , من اولها و أبسطها , التنبيه إلي مواضع الخلل وكشفها و فضحها , و من أسف ٍ أننا الآن في وضع ٍ محزن مخز فقدنا فيه حتي هذا الأساس الأول , إلا قليلا . و لا يعني ما سبق عرضه أننا أمة ميتة مواتا ً تاما ً بل ربما يكون تعبير الموت ذاته غير دقيق و يكون الأنسب القول بأننا " أمة غافية " و لكن طالت غفوتها أو يكون الأكثر دقة أن نقول" أننا أمة في غيبوبة طويلة " قد نستفيق منها للحظات , لكن لا نحسن إستغلال هذه الإستفاقة فندخل من جديد في طور الغيبوبة و هنا مكمن الخطر . فترك الأشياء هكذا و دون علاج يجعلها أمراض متوطنة صعب أن تغادرنا إلأ بمقاومة عنيفة وغالبا ً ما تفنينا لان مقاومتنا اما تكون ضعيفة و اما لا نقاوم اصلا ً.و هنا نصل إلي أصل المشكلة , فالصمت أصبح مرض متوطن فينا تطور إلي خرس . و السؤال هل هو مرض بلا علاج . و الجواب بالطبع لا فلكل داء دواء . و السؤال الآخر وكيف يكون العلاج ؟ العلاج يكون بأسباب المرض نفسه . بأن نتخذ الإجراءات التي تهدم هذه الأسباب من أساسها و نستخدم نقائضها .. فنحارب التقديس الوهمي للحاكم بوضعه في حجمه الطبيعي , و في الوقت نفسه لابد من اعادة نشر المفايهم الصحيحة و نبذ الأفكار الهدامة التي تدعو الي السلبية و التبعية و الاستسلام .نحتاج إلي تحركات متكاتفة و متنوعة .. سياسية و أجتماعية .. و تثقيفية .. لكسر حاجز الخوف و الصمت ... و هي تحركات تحتاج لنفس طويل و ارادة حديدية

الهلالي الذي تاه


تابعت خلال شهر رمضان مسلسل " سكة الهلالي " و هو أحد الأعمال المتميزة هذا العام . العمل يٌلقي بظلاله علي الواقع المصري توصيفا ً و نقدا ً منبها ً أننا بالفعل نعيش في أزمة أخلاقية , و أننا في غمار هذه الأزمة , نحن إلي كل ما هو أخلاقي , و نلتف حوله , حتي لو أكتفينا بهذا فقط , دون أن نحاول أن نُصلح من أنفسنا , و هو التساؤل الذي يظل عالقا ً بذهنك حتي أخر الحلقات , لنجد الجواب في أن الفضيلة الحقة ليست حكرا ً علي أحد دون آخر ,و ليست مجرد كلمات مثالية , و إنما الفضيلة الحقة تظهر عند الشدائد , حين يكون الإنسان في موضع إختبار و إختيار بين ما هو خير و شر , و هو ما كشف عنه تنازل البطل لوهلة من الزمن عن مبادئه كان من الممكن أن تدوم لولا أن ضميره أستيقظ سريعا ً , و هنا تتأكد الرسالة التي يريد إيصالها لنا الكاتب و هي أننا نصنع آلهة حول من نلتف حولهم مبهورين بما يقدموه أو ينصحوه لنا , لأننا غفلنا عن أنفسنا , و أنه لا آلهة توجد بيننا و إنما بشر , كل ما يفرقهم عنا , هو الضمير , الضمير الحي اليقظ فقط . البطل في هذا العمل هو د. مصطفي الهلالي أستاذ الأدب العربي , و رئيس حزب الفضيلة , و مقدم برنامج الطريق الوحيد , الذي يلتف حوله الكثيرين , معجبين و مبهورين بشخصية الرجل الذي أخذ يدعو للفضيلة حتي صار عنوانا ً لها . تظل حياة البطل مستقرة و سعيدة حتي تُلح عليه أسرته و حزبه , علي خوض الإنتخابات البرلمانية , و بصعوبة شديدة يوافق الرجل , و يقرر خوض المعركة الإنتخابية , قانعا ً بسلاح وحيد , هو الكلمة الطيبة و الرغبة الصادقة في خدمة الناس فيرفض إستخدام الالآعيب الإنتخابية التي يلجأ إليها غيره من المرشحين .عند هنا يبدأ إصطدام الرجل الحقيقي بالواقع , و تبدأ أفكاره في التغير تدريجيا ً , و بالتالي بدأ خروجه بخطوات حثيثة من عزلته من شرنقته الفكرية إلي عالم المادية البحتة , حيث لا قيمة لفكره الذي أفني فيه عمره علي أرض الواقع . فتبدأ الدسائس له , واحدة تلو الأخري , فيٌتهم بالتزوير , ثم بالشروع في القتل , لكنه يخرج من التهمتين , أقوي مما كان , و يجد نفسه هنا في صراع نفسي , داخلي – خارجي , هل يستمر في خوض الإنتخابات أم لا , لقد لاقي الكثير منها , و صُدم أكثر من مرة , في أناس تخيلهم مخلصين له .ذاته تريد العودة إلي مثاليته الجميلة , و عالمه الهادئ السعيد , و خارجه يناديه لتكملة المشوار , حتي لا يخذل الناس الملتفين حوله علي الأقل . هنا كان بطلنا في مفترق طرق , و في مفترق الطرق , لا بد من قرار , و أتخذ القرار , سيستمر في المنافسة حفاظا ً علي ذاته و ثأرا ُ لها , و إرضاءا ً للناس الذين يحبوه . لكن قبل مشارفة الإنتخابات علي النهاية , و قبل إعلان النتائج , يحدث تحول آخر في حياته , هو في حقيقته كان الضربة القاصمة له , التي ستعزله عزلا مؤقت عن مثاليته , فقد خسر زوجته و أبناؤه , و لم يجد نفسه غير وحيدا ً , ليس معه سوي إبنة من خطيئة , تذكره بالنقط السوداء في ثوبه الذي كان يظنه تام البياض . و في المجلس النيابي , يقدم الرجل استجوابات قوية لخدمة الناس , إذ لا مبرر درامي أو نفسي الآن لأن يتحول التحول التام إلي الشخصية المستغلة إذ ما زال فيه بقية من خير و مسؤولية , لكنه يخضع للمساومات , و يخضع أمامها مع استمرار محنته الذاتية الجديدة , احساسه بالوحدة و الضياع , و أنه كان يحفر في البحر , زاد من محنته هذه حفل خطوبة ابنته في عدم حضوره, لشخص يراه سيئا ً . هنا يتحول الهلالي إلي شخص آخر تماما ً , يستمتع بالإنتقام من خصومه , و لنفسه , و بدلا ً من أن يستغل كرسيه تحت القبة لخدمة الناس , أصبح يطوعه لأغراضه الشخصية و الإنتقام من خصومه , و بالفعل ينجح في سجنهم جميعا ً . و بلغ الهلالي أقصي إستعلاؤه و إستغلاله لموقعه , في تنازله عن الملف الهام الذي أتي به صحفي شاب يري في الهلالي مثله الأعلي , يفضح قضية فساد كبري ( تهريب المليارات للخارج ) و انه يتعرض للتهديد بالقتل بسببه , ورغم هذا يبيع الهلالي الملف بدكتوراه فخرية و مليون دولار في بنوك سويسرا . هنا تجئ للهلالي صدمة أخري , ستكون هي السبب في وخز الضمير الذي سيتعرض له , ابنته غير الشرعية , تكشف له عن حقيقته التي كان يتخفي خلفها , و أن الفضيلة ليست مجرد كلمات جوفاء تقال , بل هي أفعال تُنفذ , و انه لم يكن أبدا ً رجل فضيلة كما توهم الكثيرون , و توهم هو نفسه , لأنه باع كل مبادئه عند أول إختبار حقيقي . كان مشهد موت الصحفي , جدير بأن يكون هو النهاية الواقعية للمسلسل , ففيه يتجسد الواقع بكل حقيقته المرة , و هو تعبير صادق علي أن الوحيد الذي يدفع ثمن أخطاء و نزوات و أطماع الكبار هي الأجيال الجديدة . إنهم بهذا يقضون علي مستقبلنا .هنا كل التجسيد للواقع قد بلغ ذروته . لكن المؤلف , أراد أن يقول لنا , أنه رغم هذا , فإنه ليس نهاية العالم أن يخطئ إنسان , و أنه لا يزال أمام كل مخطئ فرصة ذهبية للعودة للحق مرة أخري , الهلالي رجعت له نفسه الحقيقية مرة أخري بكل ما فيها من طيبة و جمال , و قرر أن يدفع الثمن , فطالب في المجلس برفع الحصانة عن نفسه , و إتهام نفسه بالقتل و الإختلاس و إستغلال النفوذ . هنا , عندما رجع إلي طبيعته , عادت له, فرحته , و أحبائه رغم سجنه خمس سنوات مشددة . لقد وجد نفسه بعدما تاهت منه , و وجد نفسه بعد أن كان مُعلما ً للناس قد تعلم هو منهم , أبلغ درس , أن الفضيلة حية بداخلنا , إذا ما قررنا نحن ذلك , و جعلناها سلوكا ً لنا في الواقع الذي نحياه , و ليست مجرد كلمات جميلة . إن الهلالي هنا , تاه , حين وجد نفسه بين عالمين , مختلفين , عالم المثالية المطلقة , و عالم المادية البحتة , لكنه أخيرا ً أستطاع أن يكتشف عالما ً جديدا ً يطبع عليه بصمته , عالم الحياة السهلة دون تعقيدات التي تحتمل كل الألوان و ليس الأبيض أو الأسود فقط , شرط أن يسعي الإنسان أن يكون إنسانا ً مع نفسه و مع الآخرين . دور الرمزية في المسلسل : لعبت الرمزية في هذا العمل دورا ً كبيرا ً , بل هي العماد الذي قام عليه , رمزية في أسماء الأماكن و الأشخاص أما رمزية الأماكن , فنجد أنفسنا أمام , كفر أصالة , حزب الفضيلة , حزب الوحدة , منزل الهلالي القديم , القصر . 1- كفر أصالة : و يرمز هنا إلي الأرض الطيبة , التي يحيا عليها الناس الطيبون السذج , ذوي الأحلام البسيطة , التي يستغلها السياسيون و رجال الأعمال لمكاسبهم الشخصية و حسب فنجد أن الخدمات الأساسية في الكفر غير متوفرة , و أحوال الناس المعيشية , في الحضيض . 2- حزب الفضيلة : و هو الرمز هنا لكل ما هو خير , لكن الحقيقة المرة التي تنكشف فيما بعد , أن ظاهره كان الخير و الحب فقط , بينما كان ينعم مثله مثل أي مكان بالمؤامرات و الدسائس , حتي لا ينفك أن يعدو فيما بعد لا يملك من الفضيلة سوي عنوانها فقط . 3- حزب الوحدة : و هو النقيض المباشر لحزب الفضيلة , و هو ممثل المادية الجامحة , و هو تعبير أوضح عن أن الفساد وحدة واحدة لا إنفصام بينها . فيضم بين صفوفه المزورين , و منحطي الأخلاق , و مدعي العلم , و المتاجرين بأحلام الناس , فهو هنا الحية الرقطاء التي تلتف حول الجميع , لا تبغي إلا مصلحتها فقط . 4- منزل الهلالي : و هو المكان الذي شهد أجمل أيام حياته , الذي لم يتحمله الهلالي حينما خرج من شخصيته المثالية , و هو نفسه المكان الوحيد الذي قرر العودة اليه . 5- القصر : رمز لوحدة الهلالي و عزلته , الداخلية و الخارجية رفم كل ما حازه من نفوذ , قصر كبير و أنيق لكنه بلا حب و لا دفء و لا أمان . أما عن رمزية الشخصيات فنجد : 1- مصطفي الهلالي : الهلالي هو إسقاط علي كل بطل يجاهد من أجل نشر قيمه , فهو بطل هنا , لا لإنه وقف ضد الباطل و استعاد نفسه و حسب , و لكن لانه يريد أن يكون هذا هو النموذج الذي يُحتذي , أن يجد كل منا نفسه , يتصالح و يتصارح معها .و من ناحية أخري فالهلالي هو رمز لكل مثقف معزول عن الواقع , بل هو رمز لأزمة المثقفين الذين سيستهم مصالحهم فبعدوا عن دورهم الحقيقي و انعزلوا عن الواقع 2- عطية الساعاتي : هو رمز لرجل الأعمال الراسمالي الذي يُعطي كل شئ بحساب , و لهدف , فيفعل الخير لا من أجل فعل الخير , لكن لأنه سيعود عليه بالنفع . 3- رضوان الكومي : هو رمز لكل شخص مستغل , يريد أن يستفيد من كل الأطراف حتي لو علي حساب نفسه و كرامته . 4- لطفي : هو رمز للشباب و كل باحث عن الحقيقة , و رمز للأمل . و كان مشهد قتله , هو قتل حقيقي لكل الرموز السابق ذكرها . 5- نانسي / خالد : نموذجان لشابان ضائعين , تغيرت حياتهما حين وجدوا من يُفهمهم أن الإنسان رسالة , و فعل و ليس رد فعل .. هما تنبيه هام علي أن الإنسان بطبعه خير و صالح إذا وجد من يرشده لهذا الطريق الخير . و كما كانت الرمزية موجودة أيضا ً داخل العمل .. فإن عنوان العمل نفسه هو قمة الرمزية و هي التلخيص الأوفي لما يريد المسلسل أن يقوله ف( سكة الهلالي ) , سكة كل بطل حقيقي أن ينتصر للقيم الجميلة و الهادفة حتي لو دفع الثمن غاليا ً . هذا هو البطل الحقيقي و ليس البطل الورقي المصنوع .

الحرية لماذا نفتقدها و كيف نوجدها ؟


سؤال من أهم الأسئلة التي تطرح نفسها خاصة عند المرور بتجارب الأمم الأخري التي نالت حريتها , و هو " لماذا تأخرت الحرية في مصر ؟ " و بصياغة أكثر وضوحا ً و صراحة " ما عوائق الحرية في مصر ؟ " و يتبعها سؤال حتمي " متي تأتي الحرية ؟ " و بداية يلزم التنويه عن أن مفهوم الحرية هو مفهوم " يوتوبي " و أيضا ً نسبي , يختلف بإختلاف الثقافات و الأفكار , و النسق القيمي للمجتمعات . و معني أنها مفهوم " يوتوبي " أنها غاية عليا يــُسعي لإدراكها , و الوصول لأفضل شكل ممكن لتحقيقها و إتمامها , و هو ما لا ينفي أنه في سبيل السعي إليها أو في تطبيقها من الوارد جدا ً حدوث تجاوزات أو أخطاء , شأنها في ذلك شأن كل ما يتعامل معه البشر . و عند هنا نصل إلي نتيجة مفادها أن " الحرية " و إن كانت مفهوم " يوتوبي " إلا أن تعامل البشر معها لابد و أن يكون نسبي . و إذا سلمنا بأن " العدل " و " الحرية " متممين لبعضيهما , فإننا نكون أمام عدد من المسلمات الهامة , منها أن لا حرية بلا عدل , و لا عدل دون حرية بالتالي , و عليه فتكون موانع الحرية هي موانع العدل , و مانعو العدل هو مانعي الحرية . و إذا أكدنا علي أن " العدل " الذي هو " اصيق الحرية " هو أيضا ً مفهوم " يوتوبي " , فإنه حين يخضع للبشر حتما ً سيئول للنسبية , فإننا بهذه النتائج نصل إلي " لب المشكلة " ( مشكلة تأخر الحرية عن مصر ) و هو غياب " العدل " الذي سببه الأول إحتكار قلة لحرية الفكر و فرض الوصاية بكافة أنواعها علي الجميع , و كبح كل محاولة للإعتراض أو المشاركة في صنع القرار . و ذلك بصبغ هالة مقدسة زائفة علي أشخاص أو مؤسسات أو أفكار , تعطيهم الحق في توجيه الفكر و الناس دون الحق في الإعتراض أو المراجعة أو المناقشة بحرية و قبول لرأي الآخر . و ساعد علي هذا إننا بطبيعتنا عندنا الاستعداد الفكري و الروحاني لتقبل هذه الأفكار , و آفة هذا إننا مجتمع أبوي , و لا أعني هنا الدعوة لعدم إحترام الكبار فهذا حقهم علينا ثم إن سنة الحياة تفرض أن نكون يوما ً مكانهم , و لكن أعني " أبوي " بمعني أنه تمادي في أبويته حتي صار غير لائق توضيح فكرة أو مناقشتها أو الإعتراض علي فكرة خاطئة , و أنتقل هذا , و مازال ينتقل - هذا التحريم - إلي رأس الدولة , فهو حسب هذه الثقافة " الكبير " الذي لا يجوز بحال الإعتراض عليه إن أخطأ أو أتبع سياسة خاطئة , فالمعتقد الثاني الخطأ , هو التفسير القاصر لجملة " أن كل شعب يستحق حاكمه " فنكتفي فقط بلوم الذات , و أن العيب منا , دون التفكير للتحرك لإزالة هذا الواقع المفروض و المرفوض , و ربط ذلك بالمشيئة الإلهية فقط , و ننسي أو نتنانسي - بالأحري - في هذه النقطة المثل كثير التكرار " إسع يا عبد و أنا أسعي معاك " . إذن السبب الأول في تأخر الحرية عندنا هو " التربية الخاطئة " علي قيم عاجزة أثبتت فشلها و عجزها . السبب الثاني هو " حالة الفراغ الفكري " فهناك حقيقة لا تقبل الشك تقول أننا " أمة لا تقرأ " و هو ما يجعلنا صيدا ً سهلا ً و رخيصا ً لأي دعاية ساذجة , تجعلنا نخلط الأفكار ببعضها , دون رابط موضوعي أو منطقي , فنصل إلي إستناجات ٍ مشوهة , تجعلنا غالبا ً مجموعة ببغاءات تردد فقط ما يلقي عليها دون فهم أو تعقل أو وعي مدرك . السبب الثالث هو إستغلال السلطة لهذه الظروف , و العمل علي استفحالها , و الاستفادة منها بأقصي المستطاع , فمثلا ً تعمل علي استغلال العاطفة الدينية , و القصور في الفهم الديني , فتربي في الإذهان أن الحاكم هو إختيار إلهي , فإن كان صالح أو فاسد , فهو قدر مقدر , ليس للشعب أن يعزله , فإن الله يتركه لحكمة , و لذلك لا ينبغي علينا صده , حتي يقضي الله أمرا ً كان حتما ً مقضيا , و بالطبع يسوقون لدعايتهم أدلة من القرآن , يحرفونها طوع أهواؤهم و مصالحهم , مثلا مثل تفسيرهم المعيب لقوله تعالي " و أطيعوا أولي الأمر منكم " مع أن في التاريخ الإسلامي نفسه ما يدحذ ذلك من إرساء الخليفة أبو بكر مبدأ محاسبة الحاكم حين قال " إن أحسنت فأعينوني , و إن أسأت فقوموني " فهو ليس فوق إرادة محكوميه . إنني أركز علي نقطة استغلال الجانب الديني في أكثر من موضع , لأني أحسب أن الدين يشكل عاطفة كبيرة داخل كل انسان , و من ثم , فان الدعاية السياسية , ليست ببعيدة عنه اطلاقا , فنجدها ماثلة امامنا مثلا في الاتهامات الموجهة لاتباع المذاهب السياسية او الأحزاب أو الجماعات أو الأشخاص المعارضون , أنهم خارجين عن الدين يهدفون لمحاربته و افساد المجتمع هذه الأسباب مجتمعة تدفعنا للقول صراحة أن لا حرية ستتم في مصر , دون تحطيم كل المقدسات الزائفة . و لن نحصل علي الحرية الحقيقية قبل إحداث نهضة فكرية مجتمعية , فالشعوب الحرة الآن , تستمتع بحريتها لأنها جاهدت في سبيلها , و دفعت الضريبة من دماءها من أجل حريتها . و لم تتم حريتها إلا عندما وعت موقفها من الدين و من الحاكم و من الحكم , و أخذت بأسباب العلم , و وضعت الفكر في أعلي مكان , وضعت كل في مكانه الصحيح . لابد أن يكون هذا هو سبيلنا نحو الحرية , لانه السبيل الوحيد الحقيقي اليها , و ما عدا ذلك وهم
منشور بشبابيك http://shbabik.net

زمن باراباس


حين يختلط الحابل بالنابل , و تضيع الحقيقة . حين تختلط الألوان و تتداخل و يختلط الابيض بالاسود و يصبح من العسير الفصل بينهما , حين تكون الخيلنة و الوضاعة و الخسة و النذالة هي أقوي العملات , و يصير الصدق و الشفافية و الوضوح أحط العمل . حين يصبح الحق أسطورة , و يصبح الباطل بكل ألوانه و أشكاله , هو ما يصوغ الواقع , بل الواقع نفسه فهذا زمن باراباس . زمن باراباس الذي يقدس فيه الناس كل ما هو " باراباسي " حتي يعبدوه و يدمنوه . و باراباس هو اللص اليهودي الذي عاصر السيد المسيح , و طالب اليهود الحاكم الروماني بيلاطس بالعفو عنه بدلا من المسيح . أرادوا من بيلاطس العفو عنه لأنه يخاطب فيهم ما ألفوه من غش و نفاق و رياء و تدليس . فضلوه علي المسيح الذي يدعو لقيم روحية و سامية وجدوها تتعارض مع منطقهم و مصالحهم فنحوا الفضيلة جانبا ً حين وجدوها تعارض مطامعهم . قد تبدو القصة انتهت منذ ألفي عام لكنها تظل الحقيقة الواقعة و الباقية في كل زمان و كل مكان و أخلص تعبير عما يدور من صراعات بين كل ما هو خير و كل ما هو شر . نراها اآن حقيقة قائمة في واقعنا . لقد جرفتنا المادية الساحقة في تيارها العارم حتي طأطأنا لها رؤوسنا مستسلمين في النهاية لما فرض عيلنا دون إبداء مقاومة فصارت أي محاولة للثورة علي هذا الوضع ضرب من الجنون و أصبحت الصرخات الصادقة صرخات حيري في البرية ليس لها من مُستمع أو مُجيب . فكذبنا كل مسيح يأتي يُذكرنا بخطايانا و إضطهدناه و صلبناه . و بدلا ً من إبداء الندم علي صلبه .. سعينا جريا وراء ماديتنا .. للتربح من دمائه .. فتناءت المسافات أكثر بيننا و بين ما كان يدعو إليه .. اتهمنا كل محاولة للمواجهة مع الذات بصدق إنها جلد له و قسوة تُعطل التقدم , و غفلنا عن اننا لن نتقدم خطوة حقيقية نحو الامام الا اذا عرفنا انفسنا اولاً.. و جيداً.. اتهمنا كل محاولة للمواجهة مع الذات انها عبث و هراء لا طائل من ورائه و قلنا فلنمضي فيما بدأنا عليه و غفلنا عن ان ما بني علي خطأ فهو خطأ بل غلو في الخطأ و تصميم علي الفشل .. جرفتنا حياة المادية علي حساب قيمنا الروحية و الاخلاقية فكان التواطؤ مع كل مفسد او فاسد سعيا وراء مكاسب شخصي ضيقة , فلا عجب أن نجازيه خيرا ً و نعاقب من يريد الاصلاح الحقيقي . تخيلنا ان ما نفعله هو الموضوعية و الواقعية بأم عينهما , إذن فلنسأل أنفسنا و بصدق , و بموضوعية و واقعية شديدة , ماذا افادنا هذا التفكير ... ؟ و سنصل إلي الجواب الواقعي و الموضوعي الحق , لا شئ سوي أنه زادنا فرقة و شرزمة و مادية فوق ماديتنا و زاد الخراب خرابا و الفاسد فسادا و الضال ضلالا َ...فلنفقف في لحظة صدق و تأمل مع أنفسنا .. نراجع مواقفنا .. و أعتقد أن كل صادق مع نفسه و كل من يريد الخير له و لللآخرين , أن المصلحة في إقرار كل ما هو حق و خير و نبذ كل ما هو ضلال و شر . أن المصلحة ليست في الانكفاء علي انفسنا فقط ..بل في ان نعمل لللآخرين قبل انفسنا .. ان ما اكتبه ليس شطحات حالم .. بل في ايدي كل منا تحقيقه لو خلصت النوايا و أراد كل منا أن يكون مسيح نفسه و عالمه .. حينها فقط .. سيسود .. الحق و العدل الذي نريده ..__________________

المفرمة


قد يُغريك عنوان المقال – عزيزي القارئ – بأنك ستكون علي موعد مع أكلة من اللحم المفروم , فتنفتح شهيتك , و يسيل لعابك , انتظارا ً لإلتهامها التهاما ً . و المفرمة التي أعنيها ليست تلك الآلة المعدنية أو الإلكترونية التي تفرم اللحم لتأكله , و إنما هي كل آلة أو أداة تستخدم لقمع الحقيقة , لمحاولة إجبارك علي إلتزام صفوف الموتي . عفوا ً , الصامتين الساكتين عن نطق الحق. هي كل آلة أو أداة ردع عن الحق قوله أو إلتزامه أو مناصرته . المفرمة هي العصا التي تضربك , و قد تكون الجزرة التي تُلهيك بطعمها اللذيذ حتي يأتيك الثعلب يستلذ بكما انتما الاثنين . المفرمة هي كل محكمة , تُنصب لمحاكمة الشرفاء . هي كل حكم مسبق عليك دون جريمة تستحق عقاب لمجرد أن أتخذت موقف إيجابي من قضية ما . المفرمة هي كل محكمة تفتيش في النوايا , كل تكهن ظالم غير برئ بأفعالك يجعلك تدفع ثمن ذنب لم ترتكبه بعد , و ربما لم تكن تريد أن ترتكبه , و ربما لم تفكر فيه من الأساس . فأحذر عزيزي من المفرمة , خصوصا ً , إذا كنت ممن يلفظون كلمة ( لا ) .إذا كنت صاحب موقف ايجابي و بناء فأنت قريب جدا ً من المفرمة

المسحراتي التائه و الناس المنتظرة


يحاول بعض المحللين لحالة النفور الشعبي من الإشتراك في السياسة ان يُلقي بالتهمة علي الشعب بأنه نائم و كسول و يستحق ما يلاقيه و أنه لا يستجيب لنداءات الساسة و الإصلاحيين.و الصورة علي هذا الفرض لم تُصب كل الحقيقة و إنما اعتمدت علي تفسير الموقف تفسيرا ً جزئيا ً بسيطا ً و إتكاليا ً فمن ينادون بالإصلاحو يرفعون راية الدفاع عن حقوق الناس لا يقدمون بأنفسهم المثل و القدوة و لا يفعلون شيئا ً إضافيا ً عمن يعارضوهم سوي توصيف الأوضاعالسيئة و إقتراح حلول لها دونما يمدون بأيديهم إلي الناس لمساعدتهم فالناس تريد أفعال حقيقية ملموسة محسوسة لا كلمات منمقة بليغة .الناس تريد ممن يتحدث عن سوء حالة رغيف الخبز أن يقدم لهم البديل الجيد . يريدون ممن يتحدث عن البطالة أن يوفر لأبنائهم فرص العمل . يريدون ممن يتحدث عن سوء حال المعاشات أن يعطيهم ما يسد رمقهم و يملأ بطونهم التي كادت تيبس من الجوع .الناس تريد بدلا ً من الدخول في متاهات سياسية و مغالطات فكرية لا يفقهون منها شيئا ً من يوفر لهم سبل المعرفة الرخيصة و الحقيقية والتييستطيعون عن طريقها ان يعرفوا ما الذي يدعوه اليهم هؤلاء الساسة و الاصلاحيين .الناس تريد من يخاطبهم بصدق و يعاونهم بإخلاص و يمد يده مع اياديهم لا من يصف حالهم فهم ادري بحالهم منه .الأزمة ليست في المواطن , الأزمة فيمن يخاطب المواطن أنه يظن أنه يخاطب مواطن في سويسرا او في اليابان , في أنه يتخيل أنه يخاطب مواطن لديه القدرة علي الإدخار و من ثم الإختيار لمن يمثله في البرلمان او في رئاسة الجمهورية بناء عليايدلوجية فكرية , بينما يتناسي ان ايدلوجية هذا المواطن الحقيقية هي احتياجاته الاساسية التي هي ابسط الاشياء في وجوده كانسانقبل كل شئالمشكلة ان من يخاطبون المواطن يعتقدون ان السياسة هي الحل الاوحد لحل مشاكله و انها البداية مع ان البداية الحقيقية هي التكافلالاجتماعي الحقيقي هي النزول الي ارض الواقع هي دخول كل بيت بالمساعدة و الخدمات الحقيقية لا بالخطب و لا بالمنشورات الحماسيةو لا بالدعوة الي الاشتراك في المظاهرات او الاحتجاجات .انسان لا يملك قوت يومه و مسئول عن اسرة مكونة علي الاقل من اربعة افراد كيف تكون السياسة همه الاول و هو اولا ً غير مستعدلان يضحي بوقته غير في العمل ساعات اكثر ليجني اموال اكثر ليكفي احتياجاته اليومية العادية و البسيطة و ثانيا يخشي فقد مصدر رزقهدون ان يوفر له من يدعونه الي السياسة وظيفة احتياطية تجعله يمارس حقه السياسي بكل حرية .انسان يريد من يخاطبونه ان يسوقوه كالأنعام الي صندوق انتخابات دون ان يفهموه حقيقة معتقدهم السياسي بوضوح و شفافية كيفيأتمنهم علي نفسه و مستقبله , كيف يثق فيهم , كيف يدافع عن حقه في اختيارهم ؟انسان يريد أن يعيش حر في وطن حر كيف يشعر بالحرية و من يدعون مصلحته و القيام علي أمره لم يقدموا له شهادات اعتماد نحو انهم الاختيار الافضل و البديل الاحسن و الآمن كيف يحشد نفسه خلفهم و كيف يلبي نداءهم و هو يدري حدسا ً و يقينا ًعن تجارب سابقة مريرة ان لا فرق بين زيد و بين عبيد .

البهائيين و المواطنة


للظهور من جديد قضية البهائية و البهائيين لتعود معها نفس حدة الاختلاف او الاتفاق و تعود مرة أخري أصوات التكفير للظهور و الجهير بأصوات صاخبةفرحة بالحكم الذي منع الوطن من هؤلاء الكفرة المرتدين اعداء الوطن و الدين صنيعة بني اسرائيل .و الحق إن هذا الحكم جاء صدمة بكل المقاييس لكل من يعرفون فكرة المواطنة و الدولة المدنية التي لا تميز بين الناس بسبب دين أو جنس أوعرق أو فكر . بل أضع هذا الحكم في سياق عشرات الخطوات للخلف .هذا الحكم الذي صدر اخيرا ً عن محكمة مجلس الدولة صدمة بكل المقاييس الصحيحة و الاعراف التي تنبذ العنصرية بل و تتصادم ايضا ً مع صحيح الدين الذي يدعو للتعايش السلمي و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة الي سبيل الله بالحكمة و الموعظة الحسنة . ويجعلنا امام تساؤل ملح و ضروري و هام مفاده : هل نحن دولة مدنية لا تميز بين مواطنيها علي اي اساس عنصري ام اننا دولة دينية تعتبر كل من هو مخالف لدين الدولة الرسمي من الرعايا و ليس من المواطنين ؟ظهر عقيب الحكم و قبيله أصوات المدافعين عن الاسلام وكأنهم من يحمون حماه و معهم توكيل رباني بالدفاع عن الدين في الارض . هؤلاء الذين خالفوا الدين بخضوعهم و خنوعم و قبولهم و رضاهم بحكم مستبد طوعا ً اوكرها ً دون ان يتخذوا موقفا ً إلا إرجاع الأمر إلي مشيئة الله فحسب. وهوتبرير ساذج من سذج مرائين .ان ابسط قواعد اي دين هو نشر قيم التسامح و البر بالانسانية . و منطقيا ً فإن كل ما يتصادم مع هذه القيمة فهو ضدها .هؤلاء مواطنون أكثرهم أكتسبوا هذا الدين عن آبائهم وأجدادهم فوجدوا انفسهم بهائيين . ما ذنبهم في أن يحرموا من خيرات هذا الوطن . أهذا بداعي الدين و الحفاظ عليه .. ؟اقول لكل المحافظين علي لواء الاسلام اقتداء بقولة عبد المطلب للنجاشي ( للدين رب يحميه ) و اذكرهم بقول الرسول ( انتم اعلم بشئون دنياكم ) في اشارة لفصل الدين عن السياسة . و اذكر لهم ان مسلمي الامس اكثر تسامحا ً و انسانية و فهما ً و غيرة علي الدين .. منكم يا مسلمي اليوم . اقول لهم ان مسلمي الامس لم ينبذوا حتي اصحاب الاديان البدعية كما نبذتموهم انتم بل اشركوهم معهم في الحياة العامة و شجعوهم علي الابداع فغذوا الحضارة الاسلامية بعلوم كان لها السبق و الفضل حتي هذه اللحظة .اتركوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله . و اتقوا الله في البهائيين او غيرهم . ما رأيكم لو كنتم انتم مكانهم في دولة دينية لا تعترف بغير البهائين مثلا ً و ترفض استخراجمحررات رسمية لكم بدينكم اومعتقدكم الحقيقي . و لم تجدوا رعاية لابنائكم أو شيوخكم أو نسائكم . و لم تجدوا حقا ً لابنائكم في تعلم جيد اوكسب مشروع .اتقوا الله ..و للدين رب يحيمه


مكتوب سنة 2006

انحراف شيخ


القصة الآتية واقعية . وجدتها من الأهمية و ما تحمله من دلالات تنعكس بشكل أو بآخر علي واقعنا السياسي و الفكري و الإجتماعي جديرة بأن يُسلط عليها الضوء . فهي قد تحل كثير من الإشكالات . و تمهد السبيل نحو فهم أصح و أرقي لدور الدين في الدولة كسلطة موجهة ( بكسر الجيم و فتح الهاء ) للناس في شئون حياتهم . و هو ما لا يمكن إنكاره . بطل هذه القصة شيخ أزهري يعمل بإحدي المساجد الصغيرة . و هو يشتهر بين الناس بحُسن السمعة و سبقه في أعمال الخير و التيسير علي الناس . و هو للحق ما لا يمكن إنكاره علي الرجل . هذا الشيخ مُطالب حين يأتيه فلان أو علان سائلا ً لخدمة ما فعليه تلبيتها دون إبداء سوء ظن بالسائل أو دون منعه منها إن كان قادرأ علي أدائها . سواء رأي هو أن هذا السائل لا يستحقها , و هو هنا محكوم بما أمر به الإسلام بمعاملة الناس علي ظاهر حالهم أو أفعالهم . أو سواء كان بينه و بين هذا السائل خصومة شخصية . ذلك أنه مطلوب منه كرجل أزهري و شيخ جامع أن يكون قدوة للجميع . و المثال الذي يُحتذي به . و للإمانة مرة أخري فإن هذا هو حال الرجل و طبيعته . و القصة التي أستفزتني لكتابة هذا المقال إنما أستفزتني أكثر لا بسبب خطأ الشيخ و إنما بنظرة الناس إلي الشيوخ و القائمين علي أمور الدين بأنهم مقدسون أو يحملون قدرا ً من القداسة و إنهم أولياء الله يمشون علي الأرض فينفون بذلك عنهم بشريتهم و يتقبلون أخطائهم أو إنحرافاتهم علي إنها أمور لا ينبغي أن تنزع عنهم قداستهم المزيفة . القصة ببساطة أن هذا الشيخ لجأت إليه عجوز لا معاش و لا عائل لها فأخذ يساعدها و يساعدها و حدث من زياراته المعتادة عليها أن أخذ يتجاذب أطراف الحديث مع إبنتها باهرة الجمال المطلقة . و شيئا ً فشئ تطورت العلاقة بينهما بشكل أعمق . فأرتد شيخنا إلي سن المراهقة و أصبح حتي مطلع الفجر يحادث هذه المرأة علي التلفون . و يطلب منها الحضور إلي شقته في غياب زوجته التي تكون في زيارة أمها في البلد . و لا يري في ذلك غضاضة . و يؤكد لها أن أحدا ً لن يراها من الناس . و تطور الموقف بشكل أكبر . و فوجئت أم هذه الشابة حين عادت من رحلة العمرة أن إبنتها سرقتها و دب الشجار بينهما و إنتهي بإن تركت لها إبنتها الشقة . و الأم الحزينة المسكينة تلجأ للشيخ ليساعدها كالعادة في شراء الدواء فلا يجيبها و لا يعينها كسابق عهده قبل مشكلتها مع إبنتها . و تأتي الأنباء لهذه الأم أن شيخنا الموقر صرح لإبنتها بحبه لها و رغبته في الزواج منها عرفيا ً . في البداية لم تصدق الأم . لكن تأكدت من تهرب الشيخ منها في الطريق . و أخذه موقف منها و تأكيده لها انه لن يساعدها بعد اليوم . هذه القصة ليست مجرد ( كلام فسحة ) يتداوله الناس . و إنما هي حقيقة مؤكدة أكيدة . عايشتها عن قرب روتها لي الأم بدموعها و آلامها و حسرتها و شكها فكل من يحمل لقب ( شيخ ) . بغض النظر عن الخلل الموجود في هذه العائلة فإننا أمام مشكلة حقيقية هنا . هي في دلالاتها كما أشرت بعاليه عميقة جدا ً . فهي من ناحية : تؤكد علي أن القائمين علي أمور الدين ما هم إلا بشر يصيبون و يخطئون . لهم نزواتهم أيضا ً . و من ثم فيجب أن تتغير النظرة إلي رجل الدين ( مجازا ً فلا رجال دين في الإسلام ) فتنتهي مهمة معرفته بالدين حين تنتهي إجابته عن أسئلتنا فقط ثم نعيد النظرة و التقييم إليه بعد ذلك كإنسان و كبشر عادي . و هي من ناحية أخري و ترتيبا ً علي النقطة السابقة تبين خطأ أن يكون الحكم بين الناس بالصفة الدينية فهو أخطر عليهم من كل أساليب القمع . فذلك لا يؤدي إلا إلي الإنبطاح التام لسلطة دينية تلغي العقل و الإحساس بضرورة قلب الظلم علي أصحابه لسبب بسيط أن إغضاب أصحابه من إغضاب الله


مقال منشور بشبابيك http://shbabik.net/

ثلاثة تجارب و لسة








أكرر دائما ً أن أصدق لحظات الإنسان هي تلك التي يسترجع فيها تجارب الماضي – بسيطا ً كان أم بعيدا ً – و يتعرض لها بالنقد و التحليل بغية تقييم نفسه ليطورها للأفضل دائما ً .

و التجربة محيطة بالإنسان لا تفارقه أبدا ً فهي ملتصقة به كأنها توأمه الذي يحيي معه في محيط حيوي واحد لا إنفصام له و لا إنقسام .

تتعدد تجاربنا بحيث لا نستطيع لها عدا ً و لا حصرا ً ، فعلي مدار اليوم الواحد نمر بخبرات كثيرة تختلف في شدتها و في نوعها و في جوهرها . و قليل منها الذي يؤثر فينا ، لا مجرد تأثيرا ً انفعاليا ً وقتيا ً كأن نحب أو نكره ، بل أقصد بالتأثير النضج الذي يتم علي مستوي الادراك فيحول صاحبه من حال عادي إلي حال متميز يجعله في حالة تفاعل دائم معه- الانسان-لاستفزاز مكنونات نفسه و تحديها بما يصل به إلي مناطق جديدة علي خريطة حياته الممتدة تجعله يشق طريقه المتمايز عن طرق الآخرين .

و لي تجارب ثلاث في التعليم ، و في اللقاء بأوربية مصادفة ، و في إقتحام مجال السياسة ، أراهم قد أثروا في حياتي ، و سيؤثرون في القادم منها ، ذلك أنهم كانوا علامات فارقة أعتز بهم جدا ً.

التجربة الأولي – التعليم – كان دخول مُعلمة الكيمياء في الصف الأول الثانوي إلي حصة التاريخ حاملة أوراق تصحيح التقييم الشهري و مناداتها علي إسمي وسط زهوي لاعتقادي أني اُخترت لأمثل المدرسة في مسابقة أوائل الطلبة حادثا ً فارقا ُ في حياتي حين فوجئت أنها توبخني علي عبقريتي المجرمة لأحصل علي نصف درجة علي عشرة .. قررت لحظتها تطليق كل العلوم الطبيعية بالثلاثة و الإلتجاء إلي الدراسة الأدبية ، و لم يثنني عن هذا الموقف إعترافها أن خطئا ً قد وقع و أنه كانت تقصد زميلي الذي يشبه اسمه الرباعي اسمي الرباعي . فكانت دراستي في المرحلة الجامعية للتاريخ ، و هو الإختيار الذي لم و لن أندم عليه أبدا ً طيلة حياتي ، رغم عدم إحتياج سوق العمل لشهادة من هذا النوع ، و سر هذا أني أعتقد أن دراستي له قد أكسبتني عمقا ً في شخصيتي أعتز به . و في المرحلة الجامعية وضعت يدي علي مآس ٍ كثيرة أخطرها أنه تعليم تلقيني سلطوي يقمع الشخصية المبتكرة – بكسر الكاف - و يقتل روح الإبتكار و الفردية . و كان داخلي صراع وقتها أأكتب ما يمليه عليه الدكتور نصيا ً و حرفيا كأني ببغاء أم أكتب ما أقتنع به و إن عارض هواه . و حسمت ترددي و دفعت الثمن بتقدير لا أستحقه نتيجة تمسكي بحقي في الكتابة كما أري . نعم خسرت حقي في التقدير المرتفع لكني حافظت علي الاستقلالية الفردية التي حاولوا نزعها مني .

التجربة الثانية – لقائي بأوربية مصادفة تعمل الآن في مجال حقوق الإنسان – كان اللقاء كما يحلو لي أن أسميه لقاء الصدمة الحضارية أو الفجوة المعرفية بين الشرق المتزمت الأرعن و بين الغرب المنفتح الذكي . كانت بسيطة جدا ً و متواضعة و مثقفة مهمومة بقضايانا أكثر منا . وقت لقائي بها كانت انتفاضة الأقصي في فلسطين و قد مُلئت منابر الإعلام العربي بالخطباء و المتحمسين و المتحدثين اللبقين البارعين ، و قد شُحذت همم الشعوب العربية و الإسلامية لسب الصهاينة الملاعين أحفاد القردة و الخنازير . ما الدرس العملي الذي أعطتني إياه ؟ بكل بساطة أظهرت لي علي جوالها البسيط – و هذا درس آخر بعيد عن ثقافة الاستهلاك الفشخري السائدة بيننا – رسالة تُرسل تندد بالعدوان الصهيوني و تدعوا لاجبار المنظمات الاوربية السياسية المعنية علي أخذ موقف حاسم تجاه ما يحدث و تنتهي الرسالة الموجزة المعبرة بطلب أن يتم إرسالها لعشرة أفراد علي الأقل . هكذا تكون العملية في التفكير .. دون تكلف خطابي مبهرج أو حلول خرافية إتكالية .

حقيقة لقد غيرت تلك النرويجية الرشيقة نظرتي تجاه الأنثي ، و هو أن جمالها الحقيقي هو في ذكائها و ثقافتها و وعيها و إنسانيتها قبل كل شئ ..

التجربة الثالثة – إقتحام مجال السياسة و تحديدا ً إبان فترة إنتخابات الرئاسة و توهج نجم حزب الغد و رئيسه أيمن نور – فك الله أسره – فقبل هذه الفترة لم يكن لدي أدني إهتمام بالسياسة و كنت أعتبرها " ثقل دم " لكن بعدها بدأت ألتقي بأفكار كثيرة مختلفة و متباينة و متصارعة و أدرك المأساة الحقيقية التي نحياها و حجمها ، و أن التسلط و التجبر المفروض علينا سببه الأساسي الجهل ، لا الجهل التعليمي أو الثقافي فقط ، و انما الجهل الإخلاقي أيضا َ و كم تنتشي نفسي كلما سمعت عادل إمام يصرخ " إحنا في زمن المسخ " كتعبير عما آل حالنا إليه ، و هو ما يستلزم جهودا ً جهيدة من أجل العمل لإصلاح الوضع العجيب الذي نحن فيه و هو ما شكل في وجداني الوعي بأهمية أن تكون عندي رسالة في حياتي أسعي من أجلها .

أما ما هي فحوي الرسالة ؟ فحقيقة حتي الآن لم تتشكل أبعادها بعد . و أكيد أني في إنتظار تجارب جديدة ستُكمل يوما ً هذا البناء الذي أرنو إليه بشغف ٍ بالغ .

1/7/2007

صاحب الشطحات

صورتي
باحث عن الحقيقة،حقيقتي،وحقيقة كل شئ،متناقض،ربما،ناقد لكل ما حولي،أكيد،أتطلع للسمو لكني ملتصق بالأرض.



الشتم لغة العجزة