صفوها أنتم بما شئتم .. فلا أعرف لها وصف محدد، أنا فقط أريد أن أعبر عن ذاتي.

٢٠٠٧-٠٨-١٤

الحرية لماذا نفتقدها و كيف نوجدها ؟


سؤال من أهم الأسئلة التي تطرح نفسها خاصة عند المرور بتجارب الأمم الأخري التي نالت حريتها , و هو " لماذا تأخرت الحرية في مصر ؟ " و بصياغة أكثر وضوحا ً و صراحة " ما عوائق الحرية في مصر ؟ " و يتبعها سؤال حتمي " متي تأتي الحرية ؟ " و بداية يلزم التنويه عن أن مفهوم الحرية هو مفهوم " يوتوبي " و أيضا ً نسبي , يختلف بإختلاف الثقافات و الأفكار , و النسق القيمي للمجتمعات . و معني أنها مفهوم " يوتوبي " أنها غاية عليا يــُسعي لإدراكها , و الوصول لأفضل شكل ممكن لتحقيقها و إتمامها , و هو ما لا ينفي أنه في سبيل السعي إليها أو في تطبيقها من الوارد جدا ً حدوث تجاوزات أو أخطاء , شأنها في ذلك شأن كل ما يتعامل معه البشر . و عند هنا نصل إلي نتيجة مفادها أن " الحرية " و إن كانت مفهوم " يوتوبي " إلا أن تعامل البشر معها لابد و أن يكون نسبي . و إذا سلمنا بأن " العدل " و " الحرية " متممين لبعضيهما , فإننا نكون أمام عدد من المسلمات الهامة , منها أن لا حرية بلا عدل , و لا عدل دون حرية بالتالي , و عليه فتكون موانع الحرية هي موانع العدل , و مانعو العدل هو مانعي الحرية . و إذا أكدنا علي أن " العدل " الذي هو " اصيق الحرية " هو أيضا ً مفهوم " يوتوبي " , فإنه حين يخضع للبشر حتما ً سيئول للنسبية , فإننا بهذه النتائج نصل إلي " لب المشكلة " ( مشكلة تأخر الحرية عن مصر ) و هو غياب " العدل " الذي سببه الأول إحتكار قلة لحرية الفكر و فرض الوصاية بكافة أنواعها علي الجميع , و كبح كل محاولة للإعتراض أو المشاركة في صنع القرار . و ذلك بصبغ هالة مقدسة زائفة علي أشخاص أو مؤسسات أو أفكار , تعطيهم الحق في توجيه الفكر و الناس دون الحق في الإعتراض أو المراجعة أو المناقشة بحرية و قبول لرأي الآخر . و ساعد علي هذا إننا بطبيعتنا عندنا الاستعداد الفكري و الروحاني لتقبل هذه الأفكار , و آفة هذا إننا مجتمع أبوي , و لا أعني هنا الدعوة لعدم إحترام الكبار فهذا حقهم علينا ثم إن سنة الحياة تفرض أن نكون يوما ً مكانهم , و لكن أعني " أبوي " بمعني أنه تمادي في أبويته حتي صار غير لائق توضيح فكرة أو مناقشتها أو الإعتراض علي فكرة خاطئة , و أنتقل هذا , و مازال ينتقل - هذا التحريم - إلي رأس الدولة , فهو حسب هذه الثقافة " الكبير " الذي لا يجوز بحال الإعتراض عليه إن أخطأ أو أتبع سياسة خاطئة , فالمعتقد الثاني الخطأ , هو التفسير القاصر لجملة " أن كل شعب يستحق حاكمه " فنكتفي فقط بلوم الذات , و أن العيب منا , دون التفكير للتحرك لإزالة هذا الواقع المفروض و المرفوض , و ربط ذلك بالمشيئة الإلهية فقط , و ننسي أو نتنانسي - بالأحري - في هذه النقطة المثل كثير التكرار " إسع يا عبد و أنا أسعي معاك " . إذن السبب الأول في تأخر الحرية عندنا هو " التربية الخاطئة " علي قيم عاجزة أثبتت فشلها و عجزها . السبب الثاني هو " حالة الفراغ الفكري " فهناك حقيقة لا تقبل الشك تقول أننا " أمة لا تقرأ " و هو ما يجعلنا صيدا ً سهلا ً و رخيصا ً لأي دعاية ساذجة , تجعلنا نخلط الأفكار ببعضها , دون رابط موضوعي أو منطقي , فنصل إلي إستناجات ٍ مشوهة , تجعلنا غالبا ً مجموعة ببغاءات تردد فقط ما يلقي عليها دون فهم أو تعقل أو وعي مدرك . السبب الثالث هو إستغلال السلطة لهذه الظروف , و العمل علي استفحالها , و الاستفادة منها بأقصي المستطاع , فمثلا ً تعمل علي استغلال العاطفة الدينية , و القصور في الفهم الديني , فتربي في الإذهان أن الحاكم هو إختيار إلهي , فإن كان صالح أو فاسد , فهو قدر مقدر , ليس للشعب أن يعزله , فإن الله يتركه لحكمة , و لذلك لا ينبغي علينا صده , حتي يقضي الله أمرا ً كان حتما ً مقضيا , و بالطبع يسوقون لدعايتهم أدلة من القرآن , يحرفونها طوع أهواؤهم و مصالحهم , مثلا مثل تفسيرهم المعيب لقوله تعالي " و أطيعوا أولي الأمر منكم " مع أن في التاريخ الإسلامي نفسه ما يدحذ ذلك من إرساء الخليفة أبو بكر مبدأ محاسبة الحاكم حين قال " إن أحسنت فأعينوني , و إن أسأت فقوموني " فهو ليس فوق إرادة محكوميه . إنني أركز علي نقطة استغلال الجانب الديني في أكثر من موضع , لأني أحسب أن الدين يشكل عاطفة كبيرة داخل كل انسان , و من ثم , فان الدعاية السياسية , ليست ببعيدة عنه اطلاقا , فنجدها ماثلة امامنا مثلا في الاتهامات الموجهة لاتباع المذاهب السياسية او الأحزاب أو الجماعات أو الأشخاص المعارضون , أنهم خارجين عن الدين يهدفون لمحاربته و افساد المجتمع هذه الأسباب مجتمعة تدفعنا للقول صراحة أن لا حرية ستتم في مصر , دون تحطيم كل المقدسات الزائفة . و لن نحصل علي الحرية الحقيقية قبل إحداث نهضة فكرية مجتمعية , فالشعوب الحرة الآن , تستمتع بحريتها لأنها جاهدت في سبيلها , و دفعت الضريبة من دماءها من أجل حريتها . و لم تتم حريتها إلا عندما وعت موقفها من الدين و من الحاكم و من الحكم , و أخذت بأسباب العلم , و وضعت الفكر في أعلي مكان , وضعت كل في مكانه الصحيح . لابد أن يكون هذا هو سبيلنا نحو الحرية , لانه السبيل الوحيد الحقيقي اليها , و ما عدا ذلك وهم
منشور بشبابيك http://shbabik.net

زمن باراباس


حين يختلط الحابل بالنابل , و تضيع الحقيقة . حين تختلط الألوان و تتداخل و يختلط الابيض بالاسود و يصبح من العسير الفصل بينهما , حين تكون الخيلنة و الوضاعة و الخسة و النذالة هي أقوي العملات , و يصير الصدق و الشفافية و الوضوح أحط العمل . حين يصبح الحق أسطورة , و يصبح الباطل بكل ألوانه و أشكاله , هو ما يصوغ الواقع , بل الواقع نفسه فهذا زمن باراباس . زمن باراباس الذي يقدس فيه الناس كل ما هو " باراباسي " حتي يعبدوه و يدمنوه . و باراباس هو اللص اليهودي الذي عاصر السيد المسيح , و طالب اليهود الحاكم الروماني بيلاطس بالعفو عنه بدلا من المسيح . أرادوا من بيلاطس العفو عنه لأنه يخاطب فيهم ما ألفوه من غش و نفاق و رياء و تدليس . فضلوه علي المسيح الذي يدعو لقيم روحية و سامية وجدوها تتعارض مع منطقهم و مصالحهم فنحوا الفضيلة جانبا ً حين وجدوها تعارض مطامعهم . قد تبدو القصة انتهت منذ ألفي عام لكنها تظل الحقيقة الواقعة و الباقية في كل زمان و كل مكان و أخلص تعبير عما يدور من صراعات بين كل ما هو خير و كل ما هو شر . نراها اآن حقيقة قائمة في واقعنا . لقد جرفتنا المادية الساحقة في تيارها العارم حتي طأطأنا لها رؤوسنا مستسلمين في النهاية لما فرض عيلنا دون إبداء مقاومة فصارت أي محاولة للثورة علي هذا الوضع ضرب من الجنون و أصبحت الصرخات الصادقة صرخات حيري في البرية ليس لها من مُستمع أو مُجيب . فكذبنا كل مسيح يأتي يُذكرنا بخطايانا و إضطهدناه و صلبناه . و بدلا ً من إبداء الندم علي صلبه .. سعينا جريا وراء ماديتنا .. للتربح من دمائه .. فتناءت المسافات أكثر بيننا و بين ما كان يدعو إليه .. اتهمنا كل محاولة للمواجهة مع الذات بصدق إنها جلد له و قسوة تُعطل التقدم , و غفلنا عن اننا لن نتقدم خطوة حقيقية نحو الامام الا اذا عرفنا انفسنا اولاً.. و جيداً.. اتهمنا كل محاولة للمواجهة مع الذات انها عبث و هراء لا طائل من ورائه و قلنا فلنمضي فيما بدأنا عليه و غفلنا عن ان ما بني علي خطأ فهو خطأ بل غلو في الخطأ و تصميم علي الفشل .. جرفتنا حياة المادية علي حساب قيمنا الروحية و الاخلاقية فكان التواطؤ مع كل مفسد او فاسد سعيا وراء مكاسب شخصي ضيقة , فلا عجب أن نجازيه خيرا ً و نعاقب من يريد الاصلاح الحقيقي . تخيلنا ان ما نفعله هو الموضوعية و الواقعية بأم عينهما , إذن فلنسأل أنفسنا و بصدق , و بموضوعية و واقعية شديدة , ماذا افادنا هذا التفكير ... ؟ و سنصل إلي الجواب الواقعي و الموضوعي الحق , لا شئ سوي أنه زادنا فرقة و شرزمة و مادية فوق ماديتنا و زاد الخراب خرابا و الفاسد فسادا و الضال ضلالا َ...فلنفقف في لحظة صدق و تأمل مع أنفسنا .. نراجع مواقفنا .. و أعتقد أن كل صادق مع نفسه و كل من يريد الخير له و لللآخرين , أن المصلحة في إقرار كل ما هو حق و خير و نبذ كل ما هو ضلال و شر . أن المصلحة ليست في الانكفاء علي انفسنا فقط ..بل في ان نعمل لللآخرين قبل انفسنا .. ان ما اكتبه ليس شطحات حالم .. بل في ايدي كل منا تحقيقه لو خلصت النوايا و أراد كل منا أن يكون مسيح نفسه و عالمه .. حينها فقط .. سيسود .. الحق و العدل الذي نريده ..__________________

المفرمة


قد يُغريك عنوان المقال – عزيزي القارئ – بأنك ستكون علي موعد مع أكلة من اللحم المفروم , فتنفتح شهيتك , و يسيل لعابك , انتظارا ً لإلتهامها التهاما ً . و المفرمة التي أعنيها ليست تلك الآلة المعدنية أو الإلكترونية التي تفرم اللحم لتأكله , و إنما هي كل آلة أو أداة تستخدم لقمع الحقيقة , لمحاولة إجبارك علي إلتزام صفوف الموتي . عفوا ً , الصامتين الساكتين عن نطق الحق. هي كل آلة أو أداة ردع عن الحق قوله أو إلتزامه أو مناصرته . المفرمة هي العصا التي تضربك , و قد تكون الجزرة التي تُلهيك بطعمها اللذيذ حتي يأتيك الثعلب يستلذ بكما انتما الاثنين . المفرمة هي كل محكمة , تُنصب لمحاكمة الشرفاء . هي كل حكم مسبق عليك دون جريمة تستحق عقاب لمجرد أن أتخذت موقف إيجابي من قضية ما . المفرمة هي كل محكمة تفتيش في النوايا , كل تكهن ظالم غير برئ بأفعالك يجعلك تدفع ثمن ذنب لم ترتكبه بعد , و ربما لم تكن تريد أن ترتكبه , و ربما لم تفكر فيه من الأساس . فأحذر عزيزي من المفرمة , خصوصا ً , إذا كنت ممن يلفظون كلمة ( لا ) .إذا كنت صاحب موقف ايجابي و بناء فأنت قريب جدا ً من المفرمة

المسحراتي التائه و الناس المنتظرة


يحاول بعض المحللين لحالة النفور الشعبي من الإشتراك في السياسة ان يُلقي بالتهمة علي الشعب بأنه نائم و كسول و يستحق ما يلاقيه و أنه لا يستجيب لنداءات الساسة و الإصلاحيين.و الصورة علي هذا الفرض لم تُصب كل الحقيقة و إنما اعتمدت علي تفسير الموقف تفسيرا ً جزئيا ً بسيطا ً و إتكاليا ً فمن ينادون بالإصلاحو يرفعون راية الدفاع عن حقوق الناس لا يقدمون بأنفسهم المثل و القدوة و لا يفعلون شيئا ً إضافيا ً عمن يعارضوهم سوي توصيف الأوضاعالسيئة و إقتراح حلول لها دونما يمدون بأيديهم إلي الناس لمساعدتهم فالناس تريد أفعال حقيقية ملموسة محسوسة لا كلمات منمقة بليغة .الناس تريد ممن يتحدث عن سوء حالة رغيف الخبز أن يقدم لهم البديل الجيد . يريدون ممن يتحدث عن البطالة أن يوفر لأبنائهم فرص العمل . يريدون ممن يتحدث عن سوء حال المعاشات أن يعطيهم ما يسد رمقهم و يملأ بطونهم التي كادت تيبس من الجوع .الناس تريد بدلا ً من الدخول في متاهات سياسية و مغالطات فكرية لا يفقهون منها شيئا ً من يوفر لهم سبل المعرفة الرخيصة و الحقيقية والتييستطيعون عن طريقها ان يعرفوا ما الذي يدعوه اليهم هؤلاء الساسة و الاصلاحيين .الناس تريد من يخاطبهم بصدق و يعاونهم بإخلاص و يمد يده مع اياديهم لا من يصف حالهم فهم ادري بحالهم منه .الأزمة ليست في المواطن , الأزمة فيمن يخاطب المواطن أنه يظن أنه يخاطب مواطن في سويسرا او في اليابان , في أنه يتخيل أنه يخاطب مواطن لديه القدرة علي الإدخار و من ثم الإختيار لمن يمثله في البرلمان او في رئاسة الجمهورية بناء عليايدلوجية فكرية , بينما يتناسي ان ايدلوجية هذا المواطن الحقيقية هي احتياجاته الاساسية التي هي ابسط الاشياء في وجوده كانسانقبل كل شئالمشكلة ان من يخاطبون المواطن يعتقدون ان السياسة هي الحل الاوحد لحل مشاكله و انها البداية مع ان البداية الحقيقية هي التكافلالاجتماعي الحقيقي هي النزول الي ارض الواقع هي دخول كل بيت بالمساعدة و الخدمات الحقيقية لا بالخطب و لا بالمنشورات الحماسيةو لا بالدعوة الي الاشتراك في المظاهرات او الاحتجاجات .انسان لا يملك قوت يومه و مسئول عن اسرة مكونة علي الاقل من اربعة افراد كيف تكون السياسة همه الاول و هو اولا ً غير مستعدلان يضحي بوقته غير في العمل ساعات اكثر ليجني اموال اكثر ليكفي احتياجاته اليومية العادية و البسيطة و ثانيا يخشي فقد مصدر رزقهدون ان يوفر له من يدعونه الي السياسة وظيفة احتياطية تجعله يمارس حقه السياسي بكل حرية .انسان يريد من يخاطبونه ان يسوقوه كالأنعام الي صندوق انتخابات دون ان يفهموه حقيقة معتقدهم السياسي بوضوح و شفافية كيفيأتمنهم علي نفسه و مستقبله , كيف يثق فيهم , كيف يدافع عن حقه في اختيارهم ؟انسان يريد أن يعيش حر في وطن حر كيف يشعر بالحرية و من يدعون مصلحته و القيام علي أمره لم يقدموا له شهادات اعتماد نحو انهم الاختيار الافضل و البديل الاحسن و الآمن كيف يحشد نفسه خلفهم و كيف يلبي نداءهم و هو يدري حدسا ً و يقينا ًعن تجارب سابقة مريرة ان لا فرق بين زيد و بين عبيد .

البهائيين و المواطنة


للظهور من جديد قضية البهائية و البهائيين لتعود معها نفس حدة الاختلاف او الاتفاق و تعود مرة أخري أصوات التكفير للظهور و الجهير بأصوات صاخبةفرحة بالحكم الذي منع الوطن من هؤلاء الكفرة المرتدين اعداء الوطن و الدين صنيعة بني اسرائيل .و الحق إن هذا الحكم جاء صدمة بكل المقاييس لكل من يعرفون فكرة المواطنة و الدولة المدنية التي لا تميز بين الناس بسبب دين أو جنس أوعرق أو فكر . بل أضع هذا الحكم في سياق عشرات الخطوات للخلف .هذا الحكم الذي صدر اخيرا ً عن محكمة مجلس الدولة صدمة بكل المقاييس الصحيحة و الاعراف التي تنبذ العنصرية بل و تتصادم ايضا ً مع صحيح الدين الذي يدعو للتعايش السلمي و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة الي سبيل الله بالحكمة و الموعظة الحسنة . ويجعلنا امام تساؤل ملح و ضروري و هام مفاده : هل نحن دولة مدنية لا تميز بين مواطنيها علي اي اساس عنصري ام اننا دولة دينية تعتبر كل من هو مخالف لدين الدولة الرسمي من الرعايا و ليس من المواطنين ؟ظهر عقيب الحكم و قبيله أصوات المدافعين عن الاسلام وكأنهم من يحمون حماه و معهم توكيل رباني بالدفاع عن الدين في الارض . هؤلاء الذين خالفوا الدين بخضوعهم و خنوعم و قبولهم و رضاهم بحكم مستبد طوعا ً اوكرها ً دون ان يتخذوا موقفا ً إلا إرجاع الأمر إلي مشيئة الله فحسب. وهوتبرير ساذج من سذج مرائين .ان ابسط قواعد اي دين هو نشر قيم التسامح و البر بالانسانية . و منطقيا ً فإن كل ما يتصادم مع هذه القيمة فهو ضدها .هؤلاء مواطنون أكثرهم أكتسبوا هذا الدين عن آبائهم وأجدادهم فوجدوا انفسهم بهائيين . ما ذنبهم في أن يحرموا من خيرات هذا الوطن . أهذا بداعي الدين و الحفاظ عليه .. ؟اقول لكل المحافظين علي لواء الاسلام اقتداء بقولة عبد المطلب للنجاشي ( للدين رب يحميه ) و اذكرهم بقول الرسول ( انتم اعلم بشئون دنياكم ) في اشارة لفصل الدين عن السياسة . و اذكر لهم ان مسلمي الامس اكثر تسامحا ً و انسانية و فهما ً و غيرة علي الدين .. منكم يا مسلمي اليوم . اقول لهم ان مسلمي الامس لم ينبذوا حتي اصحاب الاديان البدعية كما نبذتموهم انتم بل اشركوهم معهم في الحياة العامة و شجعوهم علي الابداع فغذوا الحضارة الاسلامية بعلوم كان لها السبق و الفضل حتي هذه اللحظة .اتركوا ما لقيصر لقيصر و ما لله لله . و اتقوا الله في البهائيين او غيرهم . ما رأيكم لو كنتم انتم مكانهم في دولة دينية لا تعترف بغير البهائين مثلا ً و ترفض استخراجمحررات رسمية لكم بدينكم اومعتقدكم الحقيقي . و لم تجدوا رعاية لابنائكم أو شيوخكم أو نسائكم . و لم تجدوا حقا ً لابنائكم في تعلم جيد اوكسب مشروع .اتقوا الله ..و للدين رب يحيمه


مكتوب سنة 2006

انحراف شيخ


القصة الآتية واقعية . وجدتها من الأهمية و ما تحمله من دلالات تنعكس بشكل أو بآخر علي واقعنا السياسي و الفكري و الإجتماعي جديرة بأن يُسلط عليها الضوء . فهي قد تحل كثير من الإشكالات . و تمهد السبيل نحو فهم أصح و أرقي لدور الدين في الدولة كسلطة موجهة ( بكسر الجيم و فتح الهاء ) للناس في شئون حياتهم . و هو ما لا يمكن إنكاره . بطل هذه القصة شيخ أزهري يعمل بإحدي المساجد الصغيرة . و هو يشتهر بين الناس بحُسن السمعة و سبقه في أعمال الخير و التيسير علي الناس . و هو للحق ما لا يمكن إنكاره علي الرجل . هذا الشيخ مُطالب حين يأتيه فلان أو علان سائلا ً لخدمة ما فعليه تلبيتها دون إبداء سوء ظن بالسائل أو دون منعه منها إن كان قادرأ علي أدائها . سواء رأي هو أن هذا السائل لا يستحقها , و هو هنا محكوم بما أمر به الإسلام بمعاملة الناس علي ظاهر حالهم أو أفعالهم . أو سواء كان بينه و بين هذا السائل خصومة شخصية . ذلك أنه مطلوب منه كرجل أزهري و شيخ جامع أن يكون قدوة للجميع . و المثال الذي يُحتذي به . و للإمانة مرة أخري فإن هذا هو حال الرجل و طبيعته . و القصة التي أستفزتني لكتابة هذا المقال إنما أستفزتني أكثر لا بسبب خطأ الشيخ و إنما بنظرة الناس إلي الشيوخ و القائمين علي أمور الدين بأنهم مقدسون أو يحملون قدرا ً من القداسة و إنهم أولياء الله يمشون علي الأرض فينفون بذلك عنهم بشريتهم و يتقبلون أخطائهم أو إنحرافاتهم علي إنها أمور لا ينبغي أن تنزع عنهم قداستهم المزيفة . القصة ببساطة أن هذا الشيخ لجأت إليه عجوز لا معاش و لا عائل لها فأخذ يساعدها و يساعدها و حدث من زياراته المعتادة عليها أن أخذ يتجاذب أطراف الحديث مع إبنتها باهرة الجمال المطلقة . و شيئا ً فشئ تطورت العلاقة بينهما بشكل أعمق . فأرتد شيخنا إلي سن المراهقة و أصبح حتي مطلع الفجر يحادث هذه المرأة علي التلفون . و يطلب منها الحضور إلي شقته في غياب زوجته التي تكون في زيارة أمها في البلد . و لا يري في ذلك غضاضة . و يؤكد لها أن أحدا ً لن يراها من الناس . و تطور الموقف بشكل أكبر . و فوجئت أم هذه الشابة حين عادت من رحلة العمرة أن إبنتها سرقتها و دب الشجار بينهما و إنتهي بإن تركت لها إبنتها الشقة . و الأم الحزينة المسكينة تلجأ للشيخ ليساعدها كالعادة في شراء الدواء فلا يجيبها و لا يعينها كسابق عهده قبل مشكلتها مع إبنتها . و تأتي الأنباء لهذه الأم أن شيخنا الموقر صرح لإبنتها بحبه لها و رغبته في الزواج منها عرفيا ً . في البداية لم تصدق الأم . لكن تأكدت من تهرب الشيخ منها في الطريق . و أخذه موقف منها و تأكيده لها انه لن يساعدها بعد اليوم . هذه القصة ليست مجرد ( كلام فسحة ) يتداوله الناس . و إنما هي حقيقة مؤكدة أكيدة . عايشتها عن قرب روتها لي الأم بدموعها و آلامها و حسرتها و شكها فكل من يحمل لقب ( شيخ ) . بغض النظر عن الخلل الموجود في هذه العائلة فإننا أمام مشكلة حقيقية هنا . هي في دلالاتها كما أشرت بعاليه عميقة جدا ً . فهي من ناحية : تؤكد علي أن القائمين علي أمور الدين ما هم إلا بشر يصيبون و يخطئون . لهم نزواتهم أيضا ً . و من ثم فيجب أن تتغير النظرة إلي رجل الدين ( مجازا ً فلا رجال دين في الإسلام ) فتنتهي مهمة معرفته بالدين حين تنتهي إجابته عن أسئلتنا فقط ثم نعيد النظرة و التقييم إليه بعد ذلك كإنسان و كبشر عادي . و هي من ناحية أخري و ترتيبا ً علي النقطة السابقة تبين خطأ أن يكون الحكم بين الناس بالصفة الدينية فهو أخطر عليهم من كل أساليب القمع . فذلك لا يؤدي إلا إلي الإنبطاح التام لسلطة دينية تلغي العقل و الإحساس بضرورة قلب الظلم علي أصحابه لسبب بسيط أن إغضاب أصحابه من إغضاب الله


مقال منشور بشبابيك http://shbabik.net/

ثلاثة تجارب و لسة








أكرر دائما ً أن أصدق لحظات الإنسان هي تلك التي يسترجع فيها تجارب الماضي – بسيطا ً كان أم بعيدا ً – و يتعرض لها بالنقد و التحليل بغية تقييم نفسه ليطورها للأفضل دائما ً .

و التجربة محيطة بالإنسان لا تفارقه أبدا ً فهي ملتصقة به كأنها توأمه الذي يحيي معه في محيط حيوي واحد لا إنفصام له و لا إنقسام .

تتعدد تجاربنا بحيث لا نستطيع لها عدا ً و لا حصرا ً ، فعلي مدار اليوم الواحد نمر بخبرات كثيرة تختلف في شدتها و في نوعها و في جوهرها . و قليل منها الذي يؤثر فينا ، لا مجرد تأثيرا ً انفعاليا ً وقتيا ً كأن نحب أو نكره ، بل أقصد بالتأثير النضج الذي يتم علي مستوي الادراك فيحول صاحبه من حال عادي إلي حال متميز يجعله في حالة تفاعل دائم معه- الانسان-لاستفزاز مكنونات نفسه و تحديها بما يصل به إلي مناطق جديدة علي خريطة حياته الممتدة تجعله يشق طريقه المتمايز عن طرق الآخرين .

و لي تجارب ثلاث في التعليم ، و في اللقاء بأوربية مصادفة ، و في إقتحام مجال السياسة ، أراهم قد أثروا في حياتي ، و سيؤثرون في القادم منها ، ذلك أنهم كانوا علامات فارقة أعتز بهم جدا ً.

التجربة الأولي – التعليم – كان دخول مُعلمة الكيمياء في الصف الأول الثانوي إلي حصة التاريخ حاملة أوراق تصحيح التقييم الشهري و مناداتها علي إسمي وسط زهوي لاعتقادي أني اُخترت لأمثل المدرسة في مسابقة أوائل الطلبة حادثا ً فارقا ُ في حياتي حين فوجئت أنها توبخني علي عبقريتي المجرمة لأحصل علي نصف درجة علي عشرة .. قررت لحظتها تطليق كل العلوم الطبيعية بالثلاثة و الإلتجاء إلي الدراسة الأدبية ، و لم يثنني عن هذا الموقف إعترافها أن خطئا ً قد وقع و أنه كانت تقصد زميلي الذي يشبه اسمه الرباعي اسمي الرباعي . فكانت دراستي في المرحلة الجامعية للتاريخ ، و هو الإختيار الذي لم و لن أندم عليه أبدا ً طيلة حياتي ، رغم عدم إحتياج سوق العمل لشهادة من هذا النوع ، و سر هذا أني أعتقد أن دراستي له قد أكسبتني عمقا ً في شخصيتي أعتز به . و في المرحلة الجامعية وضعت يدي علي مآس ٍ كثيرة أخطرها أنه تعليم تلقيني سلطوي يقمع الشخصية المبتكرة – بكسر الكاف - و يقتل روح الإبتكار و الفردية . و كان داخلي صراع وقتها أأكتب ما يمليه عليه الدكتور نصيا ً و حرفيا كأني ببغاء أم أكتب ما أقتنع به و إن عارض هواه . و حسمت ترددي و دفعت الثمن بتقدير لا أستحقه نتيجة تمسكي بحقي في الكتابة كما أري . نعم خسرت حقي في التقدير المرتفع لكني حافظت علي الاستقلالية الفردية التي حاولوا نزعها مني .

التجربة الثانية – لقائي بأوربية مصادفة تعمل الآن في مجال حقوق الإنسان – كان اللقاء كما يحلو لي أن أسميه لقاء الصدمة الحضارية أو الفجوة المعرفية بين الشرق المتزمت الأرعن و بين الغرب المنفتح الذكي . كانت بسيطة جدا ً و متواضعة و مثقفة مهمومة بقضايانا أكثر منا . وقت لقائي بها كانت انتفاضة الأقصي في فلسطين و قد مُلئت منابر الإعلام العربي بالخطباء و المتحمسين و المتحدثين اللبقين البارعين ، و قد شُحذت همم الشعوب العربية و الإسلامية لسب الصهاينة الملاعين أحفاد القردة و الخنازير . ما الدرس العملي الذي أعطتني إياه ؟ بكل بساطة أظهرت لي علي جوالها البسيط – و هذا درس آخر بعيد عن ثقافة الاستهلاك الفشخري السائدة بيننا – رسالة تُرسل تندد بالعدوان الصهيوني و تدعوا لاجبار المنظمات الاوربية السياسية المعنية علي أخذ موقف حاسم تجاه ما يحدث و تنتهي الرسالة الموجزة المعبرة بطلب أن يتم إرسالها لعشرة أفراد علي الأقل . هكذا تكون العملية في التفكير .. دون تكلف خطابي مبهرج أو حلول خرافية إتكالية .

حقيقة لقد غيرت تلك النرويجية الرشيقة نظرتي تجاه الأنثي ، و هو أن جمالها الحقيقي هو في ذكائها و ثقافتها و وعيها و إنسانيتها قبل كل شئ ..

التجربة الثالثة – إقتحام مجال السياسة و تحديدا ً إبان فترة إنتخابات الرئاسة و توهج نجم حزب الغد و رئيسه أيمن نور – فك الله أسره – فقبل هذه الفترة لم يكن لدي أدني إهتمام بالسياسة و كنت أعتبرها " ثقل دم " لكن بعدها بدأت ألتقي بأفكار كثيرة مختلفة و متباينة و متصارعة و أدرك المأساة الحقيقية التي نحياها و حجمها ، و أن التسلط و التجبر المفروض علينا سببه الأساسي الجهل ، لا الجهل التعليمي أو الثقافي فقط ، و انما الجهل الإخلاقي أيضا َ و كم تنتشي نفسي كلما سمعت عادل إمام يصرخ " إحنا في زمن المسخ " كتعبير عما آل حالنا إليه ، و هو ما يستلزم جهودا ً جهيدة من أجل العمل لإصلاح الوضع العجيب الذي نحن فيه و هو ما شكل في وجداني الوعي بأهمية أن تكون عندي رسالة في حياتي أسعي من أجلها .

أما ما هي فحوي الرسالة ؟ فحقيقة حتي الآن لم تتشكل أبعادها بعد . و أكيد أني في إنتظار تجارب جديدة ستُكمل يوما ً هذا البناء الذي أرنو إليه بشغف ٍ بالغ .

1/7/2007

انتحار امرأة




وصلتني رسالة علي بريدي الالكتروني من سيدة في زهرة عمرها تقول فيها : ] السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .أنا أبلغ من العمر خمسة و عشرين عاما ً .. تزوجت منذ أربعة أعوام تقريبا ًمن زوج لا أحبه فرضته أمي عليٌ . هو مصري يكبرني بعشرة أعوام يعمل منذ مدة طويلة بأحدي البلاد العربية . أمي ببكائها و مرضها طلبت مني أن أتزوج منه و وافقت . و يا ريتني ما وافقت .حاولت مقاومة عيشتي معاه لأنه لا يعاملني معاملة جيدة و طالبت بالطلاق لكني لم أجد غير التصبير و التذكير بأني أعيش في مستوي محدش يقدر يعيش فيه و أني مهما كان أحسن من غيري . الآن أشعر بإحساس غريب لا أعرف له سبب . أحس بأني بقيت باردة و مش فارقة معايا أي حاجة و مش عارفة ليه بحس كدة بس اللي عارفاه كويس اني بقيت فعلا ً كدة ......[

الرسالة وصلت عن طريق مجموعة بريدية . المرأة تطلب توصفا ً للحالة الغريبة التي بدأت تعتريها و كان الغريب أنها لم تطلب – علي العادة – حلا ً لمشكلتها . تستجدي من المئات التي أرسلت لهم الرسالة مجرد توصيفا ً لحالة ] البرود [ التي أصابتها فجأة .

قصة هذه المرأة ليست بالجديدة فهي متكررة بشكل أصبحت معه شئ طبيعي و عادي خاصة في مجتمعنا الذي يتعامل مع المراة علي أنها نصف في كل شئ . نصف عقل و نصف كيان ..إلخ و أحيانا ً كثيرة يتعامل معها علي أنها ما هي إلا سلعة أو ديكور – أي من الكماليات التي لا تنفع إلا في لحظات الشهوة و الحظ و الفرفشة .

هذه المرأة بكل المقاييس – هي و ملايين غيرها – ضحية لمجتمع وصل إلي الحضيض في كل شئ . مجتمع أصبحت تحكمه المادة وحدها . مجتمع المظاهر و الشكليات لا الجوهر و المضمون . مجتمع سيده و تاج رأسه النفط و أموال النفط و رجال النفط و ثروات النفط .

الأم لا نستطيع أن نتهمها بالظلم . فهي كأم تريد في المقام الأول سعادة ابنتها . و رأت الأم علي طريقتها الخاصة أن سعادة إبنتها ستكون مع هذا النفطي الذي سيرتفع بإبنتها إلي مستوي أميرات العرب . شقة فاخرة و مصروف يد كبير تستطيع معه الإبنة تأمين مستقبلها . و ارتداء أرقي الملابس و أفخمها و إستعمال أغلي العطور . الأم رأت هكذا تكون سعادة ابنتها ، و عن طريق هذا النفطي ستختصر الإبنة مسافات كبيرة لو تزوجت ممن تحبه لو كان بسيط الحال و علي الأغلب كان احتمال فشله في الوصول لهذا المستوي البراق شبه أكيد .

الزوجة الشابة صاحبة الشكوي لم تحتمل نفسها البسيطة هذه الخدع النفطية و أرادت فيما يبدو النكوص إلي حياة البساطة حيث السعادة الحقيقية وجدتها و حيث تأمل أن تجدها لكن وقفت العائلة أمامها تصبرها و تنهاها عن اتخاذ قرار كهذا و أن عليها الإحتمال و إعطاؤه فرصة أو فرص أخري . و يبدو من المدي الزمني لعلاقة الزواج بينهما أربعة أعوام أن هذه الفرص كثرت بشكل جعلها تصل – وسط حالة تصبير الأهل و تأميلهم لها – في حياة أفضل معه عسي أن يراجع هو نفسه أو تُكيف هي نفسها تبع هواه – جعلها تصل إلي حالة الإقرار بالأمر الواقع و التسليم التام له فلم تعد العملية تشكل فارقا ً معها فهي أصبحت تعرف من خبراتها المسبقة أن شكواها سيرد عليها بأن ] .. و بشر الصابرين ..[ و أن الصبر مفتاح الفرج . الفرج الذي يبدو أنه لا يأتيها أبدا ً و لن يأتيها . و ستئول حياتها إلي الشكل التقليدي أسرة وأبناء و مشاكل زوجية ينتج عنها أولاد معقدون يضيفون إل مشاكلها مشاكل أخري .

ان حالة البرود التي أعترتها و لا تعرف لها سببا ً هي مؤشر نكد و ليس خير كما سيقول المبرراتية و انها اليوم بحالة البرود هذه قد ] كمل عقلها [ . لا و مليون لا . من يقول هذا لا يدرك حجم التشوهات النفسية التي تعيش فيها هذه المسكنية المرغمة علي أمرها . التي لا تجد من يحس همها . التي لا تزيدها شكواها غير حسرة و ألم و صدمة فيمن تشكو إليهم .

إن حالة البرود التي تشكو منها و ما يستتبعه من سلوك يخدع البعض أنها تعيش حياة مستقرة و سعيدة و راضية لا يمكن تشبيهها إلا بأنها كمحيط هادئ من مظهره و سطحه لكن أعماقه تخفي براكين و زلازل و صراعات دائمة .

إن حالة البرود التي تحكي عنها ليست إلا نوعا ً من الوهم و القتل البطئ . إنه الإنتحار ذاته و عينه و نفسه .
و نوع جديد مستحدث من ] الوأد [ الذاتي لكيان إسمه المرأة .

السؤال الآن : كم مليون إمرأة عربية تعيش نفس المأساة ؟ كم مليون إمرأة عربية كصاحبتنا ضحية مجتمع ظالم و ظروف صعبة و تقاليد غبية ننسبها ظلما ً و عدوانا ً و جورا ً إلي الدين ؟

و ختاما ً .. فإنه لا يسعني غير أن أقول .. حسبي الله .

12/8/2007


نشر بمجلة شبابيك http://shbabik.net







لحظات الحب و الجنون






هذه الرسالة موجهة لكل إمرأة عربية لا تمتلك حرية القرار في أشد خصوصياتها بحجة التقاليد التي تقول لا أو ممنوع ، و ليس الغرض منها تحريضهم علينا معشر الرجال ، و دعوتهم إلي الإستقواء ، فإن الفهم علي هذا النحو لما أريد إيصاله هو فهم خاطئ ، فما أريد إيصاله أن " هي " مثل " هو " كيان من لحم و دم و أعصاب و عقل يستطيع تماما ً أن يحدد ماذا يريد ، و ماذا لا يريد دون فرض وصاية من أي نوع ، إن مكنون هذه الرسالة يُعبر عن دعوة إلي التحرر العقلي و الارادي المسئول ، و ليس إلي التسيب و الإنحلال كما سيدعي كل الذكوريين ، و كل المُتشحين بعباءات الحكمة .
و هاكم الرسالة نصها :
" لا أطلب منك ِ الشئ الكثير ، و لا المستحيل . فقط أطلب أن تشاركيني لحظات الجنون ، لحظاتي التي أخرق فيها الناموس الرتيب ، فأنا ضد الثبات و ضد عبادة كل مألوف .
لا يهمني أن تكوني جميلة او قميئة . مرحة أو مملة . مثقفة أو سطحية قدر ما يهمني أن تكوني بسيطة و طيبة و عفوية ، فهذه الأشياء علي سذاجتها مُنتهي ما أريد.
لن يكون حب حقيقي دون توحد تام فمن أين يأتي التوحد ؟
إنه لا يأتي إلا حين يتحقق الإنسجام بين التراكيب النفسية ، و العقلية بين الحبيبين . إنه الإنسجام الذي يشبه السيمفونية في لحظات الصخب تجد الإنسجام و الهدوء كما في لحظات الخفوت . إنه الإنسجام الحادث في أوقات الخفوت و الصخب و ما بينهما .
قيودنا لابد لها أن تنكسر لأننا أحرار بالفطرة أولا ً . فطرة الإنسان الذي صراعه الحقيقي في دنياه هو صراع ضد القيود المانعة لسعادته .
لن أقول لك ِ كنزار كما قال لحبيبت "وني إمرأة خطرة ،، ما أريد أن أقوله " كوني إمرأة حرة و مسئولة ،، مسئولة عن نفسك و قراراتك و مستقبلك ، بالشكل الذي يضمن لك ِ سعادتك ،،.
لن أقول عنك ِ كما سيقول الهمج إنك خارجة عن القانون . بل سأقول أنك أنتِ القانون ، و ما عاداك ِ نشاذ عنه و ضلال .
لن أقول عنك ِ مجنونة لأنك ِ في جنونك الذي به يتهمونك أعقل المجانين في عالم مملوء بالتناقضات و النفاق .
لا أطلب منك ِ غير أن تكوني كما تريدي أن تكوني ، و ليس كما يريدك الناس أن تكوني .


مقال منشور بمجلة شبابيك http://shbabik.net/


3/8/2007



أحداث الدخيلة - حين تعمي الطائفية الأبصار





منطقة شارع الجيش بالدخيلة إحدي بؤر الإحتقان الطائفي المستمر بين المسلمين و المسيحيين لا يمر عام إلا و يكون هناك ضحايا أو قتلي ، و السبب في ذلك هو تأثر الناس بخطابات الإستعداء الديني . و منذ حوالي عشرة أيام كانت المنطقة حديث العالم حيث قام مسيحيو المهجر الأمريكي من أصل مصري بتظاهرات إحتجاجا ً علي هذه الإحداث المؤسفة .

و علي مدار الأسبوع طوقت عربات الأمن المركزي المنطقة ، و أجبرت المحال التجارية علي الإغلاق ، ما عدا المراكز و المشافي الطبية ، و كان منظرها مريبا ً أشبه ما تكون بقوات حفظ السلام في البلاد التي تعاني إنفلاتا ً أمنيا ً و سياسيا ً شديدا ً . و إنتهي الأمر بعقد مصالحة بين الطرفين المسلم – المسيحي ، رآها البعض بأنها خطوة طيبة ، و رآها البعض الآخر إنها خطوة روتينية لن تحل المشكلة حلا ً حاسما ً .

لكن ما الذي حدث ليجعل هذه المنطقة في الإسبوع المنقضي حديث العالم ؟

تختلف الإجابات ، فقائل بأن السبب هو خطبة في المسجد الذي يقع بالشارع هيجت مشاعر المسلمين ضد المسيحيين ، و آخر يقول هو سب أحد المسيحيين للمسلمين ، و ثالث يقول أن مشادة بسيطة نشبت بين طفلين أحدهما مسلم و الآخر مسيحي و أن شباب الكنيسة إعتدوا بالضرب داخل جدران الكنيسة علي الطفل المسلم ، و هو أصح ما قيل في هذا الشأن ، فأستفز هذا الموقف مشاعر المسلمين ، فهجموا علي الكنيسة .

و هذه الإجابات علي إختلافها إلا أنها في النهاية تصب في نفس المعني : الإحتقان الطائفي بلغ الذروة . و وصل لمرحلة الخطر التام . و أن مصالحة كالتي تمت و أُعلن عنها لن تجدي أو تنفع . و أن الحل الحقيقي و الوحيد هو القضاء علي كل مسببات هذا الإحتقان ، من خطاب ديني –إسلامي أو مسيحي – عنصري ، أو التمييز بين المواطنين علي أساس الدين في المدارس و في الوظائف العامة .
و لابد من الإعتراف حين نقول أن الخطاب الديني بحاجة إلي تعديل ليبتعد عن زرع مفاهيم العنصرية أن الخطأ هنا ليس خطأ رجال دين دون دين و إنما هو خطأ كلا رجال الدينين فكما يغرس صغار دعاة و أئمة المسلمين في المصلين أفكارا ً مثل عدم جواز مصافحة أهل الذمة ، و أنهم بشر من الدرجة الثانية ، نجد أن القسيسين ،بالقدر نفسه ،في قداس الأحد يغرسون في المسحيين أفكارا ً تصب في النهاية إلي سادية و عدوانية المسلمين . و تنتقل هذه العدوي إلي كبار علماء الدين من الديانتين فكما قامت الضجة الكبيرة بسبب كتاب المفكر الإسلامي د. محمد عمارة ، فتنة التكفير ، و الذي أورد فيه نصوصا ً لإبن تيمية تدعو لمعاداة المسحيين و نبذهم ، نجد البابا شنودة ، منذ أسبوعين ، في خبر منشور بجريدة المصري اليوم ، يدعو المسيحيين إلي أخذ العبرة من دروس التاريخ ، و كيف صبر المسيحيين الأوائل ضد ظلم الدولة ، ثم سادت ديانتهم بعد ذلك ، في إشارة واضحة ، إلي عدم إستعجالهم قيام دولة دينية مسيحية ، و أن هذا حتم تاريخي .

إن ما يحدث يقودنا للتساؤل بجدية : إلي متي ننتظر حتي نفاجئ بقيام حرب أهلية ؟


23/6/2007

المقال منشور بمجلة شبابيك


كما تم نشره بجريدة البديل الورقية






استراحات قصيرة




· أصبح سهل جدا ً أن تنصب علي الناس . كل ما عليك أن تذكرهم أن النصب حرام .
· إنقلب فجأة قانون النساء : الصغيرات صرن أكثر تعقلا ً و خبرة و حكمة من الكبيرات اللاتي أصبحن عن جدارة و استحقاق مراهقات جدا ً .
· قلم يكتب خلفه كاتب يُعاني .
· ينصحك بالصبر من لا يصبر علي الصبر . عجيبة
· خلف كل حكمة توجد مشكلة .
· الحب جميل لأنه لا يرتبط بالواقع بأي صلة .
· يتنكر للحب من أبكاه العشق .
· لكل إنسان قصة تختلف عن الآخرين في التجربة و تشترك في المعاناة .
· من لك لم تكن له فكن لمن يكون لك .
· كن أي شيء ما عدا أن تكون لا شئ .
· كن لطيفا ُ معها .. حذار أن تكون ضعيف.
· أتمني حل اللغز .. الغرب منحلون و العرب أيضا ً .. الغرب متقدمون و العرب لا.
· حين يأتي الصيف أعرف ما التحررية .
· مشاعر الأنثي كابن الكنجرو تختبئ داخله .
·

نشر بشبابيك عدد 3/6/2007

انتهي المشوار و ابتدا البلوج

انهاردة 14/8/2007 . كان اليوم الرسمي - للاسف - اللي انتهت فيه علاقتي بأطيب و أنضف و أطهر انسانة شوفتها و عرفتها.
الانسانة اللي حبتها و بحبها بجد. و اللي بادلتني الحب بحب أكبر . و جت علي نفسها كتير و استحملت حاجات كتير .
انهاردة كان عيد ميلاد البلوج ده . ونفس الوقت هو نهاية مشواري معاها رسمياً. .
مأدرش اعمل حاجة غير اني اتمني لها كل السعادة و الخير و التوفيق في حياتها اللي اختارتها. و اعيش علي امل و لو بسيط ان الزمن يصلح في يوم احواله معانا .
من قلب يلا يهدي و لا ينام بأقولك " ربنا يوفقك " يا أجمل نساء الدنيا .

حزب الجبهة هل يصلح كبديل ؟








شهد الإسبوع المنقضي إنطلاق حزب جديد إلي الحياة السياسية المصرية هو حزب " الجبهة الديموقراطية " بعد موافقة لجنة شئون الأحزاب عليه . و هو حزب يمتلئ بالأسماء الكبيرة في عالم الفكر و السياسة و القانون و الاقتصاد و الأدب و الأعضاء الذين يمثلون – ما يُمكن أن يُطلق عليه مجازا ً – الطبقة المثقفة .

و السؤال هنا : هل ينجح هذا الحزب الوليد فيما فشلت فيه الأحزاب الأخري في الوجود كقوة حقيقية و مؤثرة و إيجابية و بناءة في الواقع السياسي و الإجتماعي و الفكري المصري - إستنادا ً إلي الرأي الذي يردده دائما ً الفيلسوف مراد وهبة أن " أحزاب بلا فلاسفة هي أحزاب كرتونية " و الذي كما يتضح من قائمة أسماء مؤسسي الحزب يزخر بعدد من قادة الرأي و الفكر – أم يكون مجرد عددا ً في الليمون كالأحزاب السابقة التي لم تقدم شيئا ً حقيقيا ً ؟

من خلال إطلاعي علي أدبيات الحزب لاحظت ما يأتي :-
1- الحزب يدعو لدولة مدنية أساسها المواطنة – الكاملة – ملتمسا ً في المرجعية الثقافية و الحضارية و التاريخية لعلاقة التسامح بين عنصري الأمة – الأساسيين – الخير في نجاح هذه الدعوة إعتمادا ً علي الاسلام المعتدل و المسيحية السمحة .
2- الحزب يري أن ضمان حرية التعبير لايتم إلا إذا أُبعدت يد الدولة عن أجهزة الصحافة و الإعلام فيتحرر بذلك الجهاز الإعلامي من الخطاب السلطوي الذي يختزل الدولة في شخص وحيد هو شخص الرئيس يبرر له و يدافع عنه و عن مواقفه و أهواؤه و أخطاؤه ، و هو ما يفتح المجال أكثر نحو ترسيخ مبدأ الشفافية – الذي هو مبدأ لا ينبغي أن يتجزأ لإرساء دعائم أي ديموقراطية حقيقية .
3- الحزب يدعو إلي الإهتمام بالثقافة بل و يجعل أن الدولة يجب أن تكون مسؤولة عن وضع سياسة ثقافية و يدعو الحزب أن تكون أهم محددات هذه السياسة الثقافية : تأصيل ثقافة الديمقراطية – أسريا ً و تعليميا ً و مجتمعيا ً . و ثانيا ً إحترام التعدد الثقافي فالحزب يري أن نهضة العلوم و الفنون و الإبداع بجميع مظاهره مرتبط عضويا ً بإحترام الحريات . و ثالثا ً يري الحزب أن المنطلق الصحيح للنهضة الثقافية هو الإعتماد علي التفكير العلمي و يري لذلك ضرورة تشجيعه و سيادته علي كافة المستويات . و رابعا ً لن يتم مجاراة التقدم الحادث في العالم دون تعزيز ثقافة المستقبل .
4- الحزب يولي قضية التعليم إهتماما ً كبيرا ً و يري ضرورة إعادة النظر في السياسة التعلمية ككل و أن يكون التعليم عصريا ً و يمنع الإزدواجية الحادثة الآن و التي منبعها تعدد أنواع التعليم الموجود حاليا ً بمصر . و يري ضرورة إعادة النظر في شكل المناهج نفسها التي يراها لا تلائم طبيعة العصر فهو – التعليم – ينبغي له أن يستثير الإندهاش عند الطالب مما يولد عنده روح البحث لا أن تكون وسائل كالحفظ و التلقين و الإملاء و الطاعة هي المتحكمة في العملية التعليمية فهي وسائل التعليم التقليدية – التي عفي عليها الزمن – في بداية القرن العشرين . و هو يري أيضا ً ضرورة تعديل نظام الإمتحانات بحيث لا يتدخل في التقييم النهائي العوامل الإنسانية . و ضرورة تعديل نظام الالتحاق بالجامعات . و أن تكون الدولة مسؤولة عن مجانية التعليم حتي المرحلة الاساسية التي لا تقل فيها الدراسة عن اثنتي عشر سنة .
5- في سياسته الداخلية يري الحزب أن بناء دولة المؤسسات و وضع دستور ليبرالي حقيقي و احترامه لحقوق الانسان و تحرير و دعم منظمات المجتمع المدني و تحرير الصحافة و الاعلام و تطوير النظام الانتخابي و حرية تكوين الاحزاب السياسية و إنهاء أو تعديل بعض القوانين المقيدة للحريات و اعتماد الشفافية و محاربة الفساد و دعم اللامركزية السياسية و الادارية و المالية هي ضمانات لحياة ديموقراطية سليمة .
6- و في سياسته الخارجية يري أن مصر عليها لعب أدوار مؤثرة في محيطها العربي و الاسلامي و المتوسطي و الافريقي و التعامل مع القوة الجديدة في آسيا إقتداءا ً بتجاربهم الناجحة في مجالات التحول الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و التقني حيث إن لبعض هذه القوي ظروف تتشابه كثيرا ً مع ظروف و أحوال مصر . و يري الحزب أن تتعامل مصر مع القوي الدولية و علي رٍأسها الولايات المتحدة الأمريكية من منطلق قوي فيما يتعلق بمصالح مصر التي تراها لا جدال فيها و هو السبيل الذي يجعلها تنجح في إستعادة دورها الإقليمي الذي فقدته – أو فقدت جانبا ً كبيرا ً منه في السنوات الأخيرة لصالح قوي أخري .

إن برنامج الحزب علي جانب كبير من القوة و التوازن و الموضوعية فيما يتعلق بالقضايا التي تناولها . و لكن هل يُصبح هذا البرنامج حبرا ً علي ورق خاصة ً و قد حامت شبهات كثيرة حول الموافقة عليه دعت البعض للقول أنه حزب ديكوري يُسيطر عليه الحزب الوطني و أن الغرض من الموافقة عليه هو أن يخوض مرشح عنه إنتخابات الرئاسة المقبلة في مقابل جمال مبارك من الحزب الوطني و أستشهد أصحاب هذا الرأي بدعوة الحزب قبيل حصوله علي الموافقة للمواطنين للمشاركة في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية التي قاطعتها أحزاب و قوي وطنية كثيرة . بينما رجح د. أسامة الغزالي حرب – وكيل مؤسسي الحزب – أن السبب في ذلك هو اختلاف و تميز برنامجه مقارنة بالأحزاب الأخري كما أنه لا يستبعد أن تكون علاقته بالنخبة الحاكمة بشكل عام قد دعمت موقف حزبه . و أعتقد أن السبب الحقيق وراء الموافقة هو كون الحزب – من جانب – بديلا ً عن التيار الديني و هو ما يعني السلطة هنا بمكان – هو السبب و من جانب آخر يُشكل أمام الناس بديلا ً للحكومة .

إن لدي حزب الجبهة – بما يملكه من امكانيات بشرية و بالظرف الذي ظهر فيه – إن أحسن إستغلاله و نجح في كسب ثقة الناس بالرهان الحقيقي عليهم – و باعتماد السياسة الواقعية أن يكون بديلا ً حقيقيا ً و لكن ليس الآن .. ليس قبل أن يتمكن من بناء قواعده بناءا ً فكريا ً قويا ً و ليس قبل أن يمهد لمشروعه الفكري و السياسي في الشارع خاصة بين جماعة المثقفين .

نشر بمجلة شبابيك







الكتابة و الكتبة

المعروف أن إختراع الكتابة كان من أهم نقاط التحول في حياة الإنسان فعن طريقها إستطاع تدوين خبراته و حفظها ثم تطويرها فيما بعد فكانت تراكمية العلم التي أرتقت بحياة الانسان و فكره و قفزت به خطوات و خطوات نحو الأمام . من هنا تكتسب الكتابة أهميتها و قدسيتها فهي في الحقيقة ليست مجرد تدوين أو تسجيل للأحداث , قدر ما هي ( ضمير ) يُعبر بكل صدق ٍ و إخلاص ٍ عن الواقع الذي تخرج من رحمه الكتابة سواء كانت توصيف لوضع قائم أو تحليل لأمور حدثت أو تطلع إلي واقع أفضل .و من هنا أيضا ً تأتي مسؤلية الكاتب , و تكون الكتابة عبئا ً عليه , فهي لا ينبغي ان تكون مجرد نزهة لقلمه في رياض البلاغة اللفظية التي تخرج به عن واقعه سواء المُعاش بكل سلبياته أو الطامح إليه بكل أحلامه . و قبل كل هذا ينبغي علي الكاتب ان تكون له رؤيته الخاصة في كل ما يُطرح علي الساحة و في كل القضايا الفكرية , لا أن يكون مجرد بوقا ً في حفلة أبواق تعزف نفس النشيد حسب رغبة المايسترو . و في ثورة الإعلام التي نعيش فيها . أصبحت الكتابة مهنة الكل , و لا مانع في ذلك إذا إمتلك هذا الكل مهارات المهنة , و أضاف كل منهم جديدا ً , و اخلص النية , و نقي السريرة , و علم قبل أي شئ , أنه إلي زوال , و كتاباته شاهدة عليه . الكاتب الحقيقي , هو الكاتب المستقل , هو الذي يحيد عاطفته و انتماءاته جانبا ً , هو الذي يكون أول المصفقين للمعارضين , إذا ما أبلوا حسنا ًَ , و اول الناقدين للمقربين منه إذا نحوا عن الحق . الكاتب الحقيقي , ليس بزمار و لا بطبال , و ليس الذي يرقص كالبلياتشو علي كل الحبال . فلنعيد النظر , و لننظر حولنا , و نسأل : كم كاتب حقيقي لدينا و كم بهلوان ؟و سنعرف حجم المأساة !!

اريد جمال رئيسا






بعد تفكير طويل توصلت إلي الحقيقة المرة ، التي أعرف أنها ستصدم كثيرين ، لكن لا مفر من الإفصاح عنها و الإعتراف بها لإن الحق و العدل و الإنصاف يقتضي الإعتراف بضرورة أن يكون جمال مبارك رئيسا ً قادما ً لمصر خلفا ً لوالده .

ليس سبب تحيزي لجمال هو صغر سنه و لا الفكر الجديد الذي يدعي هو و أنصاره و مؤيدوه أنه زرعه في أعمدة الحزب الذي كاد يوشك علي الإحتضار . و ليس سبب تحيزي أنه يملك من الخبرات و القدرات السياسية ما يمتاز به عن منافسيه . و ليس السبب بطبيعة الحال أني ألمس فيه عدلا ً كعدل الخلفاء الراشدين . و إنما تحيزي له من منطلق الدور الهام الذي سيلعبه في تاريخ مصر دون أن يثصد هو ذلك ، في حال وصل لسدة الحكم .

و لا يمكن تخيل أهمية هذا الدور الذي سيلعبه في تاريخنا دون الإجابة عن سؤالين إفتراضيين . الأول : ماذا لو كان والده قد خسر مقعده الرئاسي في الإنتخابات الرئاسية السابقة و أبعدت عائلة الرئيس مبارك عن دائرة السياسة و الحكم ؟ و السؤال الثاني : ماذا لو وصل إلي الحكم بعد مبارك شخصا ً غير جمال ؟

و الإجابة عن السؤالين السابقين هي إجابة واحدة . إنه ما كان يمكن أن يتغير شئ بمجرد تغير الأشخاص حتي لو كانوا من خارج الأسرة المباركية ، فالوعي الشعبي حينها كان سيئول – في حالة السؤال الأول – أو سيئول – في حالة السؤال الثاني – إلي مزيد من التبلد و الجمود و الثبات و الاستسلام للواقع المزري الذي نعيشه في ظل حكم هذه الأسرة بصفة خاصة و هذا النظام بصفة عامة .

إن نجاح مبارك الأب في الإنتخابات السابقة كان خيرا ً كبيرا ً بعيدا ً عن آراء الساخطين و المتشائمين . كان خيرا ً لأن كثير من الناس أيقنوا بإستحالة ديمقراطية الديكتاتورية . بإستحالة تحول الظالم عادلا ً , و المخرب بانيا ً هكذا دفعة واحدة . و كان الخير هنا في أن قدم هو نفسه و نظامه للشعب أفضل دليل علي أنهم يتاجرون به فتترجم هذا إلي حالة سخط تُرجمت إلي ظهور ثقافة الاعتصامات و الإضرابات و هي كلها بشائر لصحوة . بشائر لعصر جديد مختلف و أكثر إيجابية . و لكي نصل لهذا التطور فلابد أن يكون جمال رئيسا ً حتي تنفصم أخر عٌري هذا النظام و حتي يكون البديل له أكثر صدقا ً في التوجه إلي الشعب و حتي يكون الشعب أكثر دراية بحقوقه و لإدراكه لقوته التي تغافل سنوات كثيرة عن إدراكها و تقديرها .

أريد جمال رئيسا لأن من يقرأ التاريخ يعرف أنه كان هناك ملوك و حكام و رؤساء هم حلقة الوصل بين عصرين مختلفين سواء بين عصر أسود إلي عصر أكثر سوادا أو إلي عصر أكثر بياضا ً . و اعتقد أننا سننتقل إلي عصر أكثر بياضا ً بعد عهد جمال مبارك و إن كان الأمر لن يخلو من بعض الفوضي .

صاحب الشطحات

صورتي
باحث عن الحقيقة،حقيقتي،وحقيقة كل شئ،متناقض،ربما،ناقد لكل ما حولي،أكيد،أتطلع للسمو لكني ملتصق بالأرض.



الشتم لغة العجزة